لَأحَدُهُم أشَدُّ بَقِيّةً على دينِه مِن خَرطِ القَتادِ « 1 » في اللَّيلَةِ الظَّلماءِ ، أو كَالقابِضِ عَلى جَمرِ الغَضا « 2 » ، أولئك مَصابيحُ الدُّجى ، يُنجّيهِمُ اللَّهُ مِن كُلّ فِتنَةٍ غَبراءَ مِظلِمَةٍ " » . « 3 »
342 . الهداية الكبرى : عنه ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن جرير النخعي ، عن أبي مسعود المدائني ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام ، قال :
« أقبلَ أعرابِيٌّ إلى رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وهوَ معَ أصحابِهِ جالِسٌ ، فقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، كنتُ رَجُلًا مَلِيّاً كَثيرَ المالِ ، وكنتُ اقرِي الضَّيفَ ، واجلُّ وأجبُرُ ، وآمُرُ بِالمَعروفِ وأنهى عنِ المُنكَرِ ، وكانَ للَّهِ عَليَّ نِعمَةٌ ، فذهَبَ جَميعُ ما كنتُ أملِكُ مِن قَليلٍ وكَثيرٍ ، فشَمِتَ بي أقارِبي وأهلُ بَيتي ، فكانَتِ الشَّماتَةُ عَليَّ أعظمَ من زَوالِ النِّعمةِ ومَا ابتُليتُ بِهِ .
قال : " صَدَقتَ في جميعِ ما ذَكَرتَ " . ثمّ التَفَتَ إلى جميعِ أصحابِهِ ، فقالَ : " مَن معهُ شَيءٌ يَدفعُ إلى هذَا الرَّجُلِ " ؟ فقالوا : يا رَسولَ اللَّهِ ما يَحضُرُنا شَيءٌ . فقال :
" سُبحانَ اللَّهِ ، ما أعجبَ هذا " ! ثمّ حوَّلَ وجهَهُ ضاحِكاً مُستَبشِراً ، ورَفَعَ مُصَلّىً كانَ تَحتَهُ ، وإذا بسَبيكَةِ ذَهَبٍ ، فدَفَعَها إلَيهِ وقالَ لَه : " خُذها وَاشتَرِ بِها غَنَماً ضَأناً ، فَإنَّها تَبقى عَليكَ إلى أن تَموتَ " . فقالَ الأعرابِيُّ : ادعُ لي يا رَسولَ اللَّهِ أن يُكثِرَ اللَّهُ مالي ووَلَدي . فقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : " اللّهمّ أكثِر مالَهُ ووَلَدَهُ " » .
قالَ أبو جعفرٍ عليه السلام : « فَما ماتَ الأعرابِيُّ حَتّى وُلِدَ لهُ اثنا عَشَرَ وَلَداً ذُكوراً ، وعَشرُ بَناتٍ ، وكانَ أكثرَ العَرَبِ مالًا » . ويقال : إنَّ الأعرابيَّ عَلقَمَةُ بنُ عَلاقَةَ العامِرِيُّ . « 4 »
343 . الاختصاص : عليّ بن محمّد الحجّال ، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن عليّ بن ثابت ، عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ ، قالَ :
هامش
( 1 ) . القَتاد : شجرٌ له شَوكٌ . الصحاح : ج 2 ص 521 ( قتد ) .
( 2 ) . الغَضى : شجرٌ ، وخشَبُه من أصلب الخشب ، ولهذا يكون في فحمه صلابة . تاج العروس : ج 20 ص 19 ( غضى ) .
( 3 ) . بصائر الدرجات : ص 84 ح 4 ؛ بحار الأنوار : ج 52 ص 123 ح 8 .
( 4 ) . الهداية الكبرى : ص 43 ح 2 .