الوُجوهِ ، فلمّا قصَدَ أهلَ النّهروانِ وصِرنا بِالمَدائنِ وكنتُ يَومَئذٍ مُسايراً لهُ ، إذ خَرجَ إلَينا قَومٌ من أهلِ المَدائنِ مِن دَهاقينهِم « 1 » معهُم بَراذينُ « 2 » قَد جاؤوا بِها هَدِيَّةً إلَيه ، فقَبِلَها ، وكانَ فيمَن تَلَقّاهُ دِهقانٌ مِن دَهاقينِ المَدائنِ يُدعى « سَرسَفيلَ » ، وكانتِ الفُرسُ تَحكُمُ بِرأيهِ فيما يَعني « 3 » ، وتَرجِعُ إلى قَولهِ فيما سَلَفَ ، فَلمّا بَصُرَ بِأميرِ المُؤمنينَ - صَلواتُ اللَّهِ عليهِ - قالَ : يا أميرَ المُؤمنينَ ، تَناحَسَتِ النُّجومُ الطّوالِعُ ، فَنَحُسَ أصحابُ السُّعودِ ، وسَعَدَ أصحابُ النُّحوسِ ، ولَزِمَ الحَكيمَ في مثلِ هذا اليومِ الاختفاءُ وَالجُلوسُ ، وإنّ يَومَكَ هذا يَومٌ مُميتٌ ، قَدِ اقتَرَنَ فيهِ كَوكَبانِ قَتّالانِ ، وشَرُفَ فيه بَهرامُ « 4 » في بُرجِ الميزانِ ، وَاتَّقَدَت مِن بُرجِكَ النّيرانُ ، ولَيسَ لكَ الحَربُ بِمَكانٍ !
فتَبَسَّمَ أميرُ المُؤمنين - صَلَواتُ اللَّهِ عليهِ - ثُمّ قال : « أيُّها الدِّهقانُ المُنبِئُ بِالأخبارِ ، وَالمُحَذّرُ من الأقدارِ ، أتَدري ما نَزَلَ البارِحةَ في آخِرِ الميزانِ ، وأيَّ نجمٍ حَلَّ [ فِي ] « 5 » السَّرَطانِ ؟ » .
قال : سَأنظُرُ ذلِك . وأخرَجَ من كُمِّهِ اسطُرلاباً وتَقويماً .
فقالَ لهُ أميرُ المُؤمنينَ - صَلَواتُ اللَّهِ علَيهِ - : « أنتَ مُسَيِّرُ الجارِياتِ ؟ » .
قالَ : لا .
قالَ : « أفَتقضي على الثّابِتاتِ ؟ » .
قال : لا .
قالَ : « فَأخبِرني عن طولِ الأسَدِ ، وتَباعُدِهِ عَنِ المَطالِع وَالمَراجعِ ، ومَا الزُّهرَةُ مِنَ التّوابعِ والجَوامعِ ؟ » .
قالَ : لا عِلمَ لي بِذلِك .
هامش
( 1 ) . الدُّهقان : رئيس الإقليم ، وزعيمُ الفلّاحين ، والتاجر ، معرّب . انظر : تاج العروس : ج 18 ص 213 ( دهقَن ) .
( 2 ) . البِرذَون : الدابّة . الصحاح : ج 5 ص 2078 ( برذن ) .
( 3 ) . كذا ، وفي بحار الأنوار : « فيما مضى » .
( 4 ) . بَهرام : المرّيخ . انظر : لسان العرب : ج 3 ص 54 ( مرخ ) .
( 5 ) . الزيادة من بحار الأنوار .