بُغضَنا على قَلبِهِ فَهُوَ يُبغِضُنا ، فَأصبَحنا نَفرَحُ بِحُبِّ المُحِبِّ لَنا ونَغتَفِرُ لَهُ ونُبغِضُ المُبغِضَ ، وأصبحَ مُحِبُّنا يَنتَظِرُ رَحمةَ اللَّهِ جَلَّ وعَزَّ ، فَكَأنَّ أبوابَ الرّحمَةِ قَد فُتِحَت لَه ، وأصبَحَ مُبغِضُنا على شَفا جُرُفٍ مِنَ النّارِ ، فَكأنَّ ذلِكَ الشَّفا قَدِ انهارَ بهِ في نارِ جَهَنَّمَ . فَهَنيئاً لِأَهلِ الرَّحمَةِ رَحمَتهُم ، وتَعساً لِأهلِ النّارِ مَثواهُم ، إن اللَّهَ عز وجل يقولُ :
« فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ »
« 1 » .
وإنّهُ لَيسَ عَبدٌ مِن عَبيدِ اللَّهِ يُقَصّرُ في حُبِّنا لِخَيرٍ جَعَلَهُ اللَّهُ عِندَهُ ؛ إذ لا يَستَوي مَن يُحِبُّنا ومَن يُبغِضُنا ، ولا يَجتَمِعانِ في قَلبِ رَجُلٍ أبَداً ، إنَّ اللَّهَ لَم يَجعَل لِرَجلٍ مِن قَلبَينِ في جَوفهِ ؛ يُحِبُّ بِهذا ويُبغِضُ بهذا ، أمّا مُحِبُّنا فَيُخلِصُ الحُبَّ لَنا كَما يَخلُصُ الذَّهَبُ بِالنّارِ لا كَدَرَ فيهِ ، ومُبغِضُنا على تِلكَ المَنزِلَةِ .
نحنُ النُّجَباءُ وأفراطُنا أفراطُ الأنبِياءِ ، وأنا وَصِيُّ الأوصِياءِ ، والفِئةُ الباغِيةُ مِن حِزبِ الشَّيطانِ وَالشَّيطانُ مِنهُم ، فمَن أرادَ أن يَعلَمَ حُبَّنا فَليَمتَحِن قَلبَه ؛ فإن شارَكَ في حُبِّنا عَدُوَّنا فَلَيسَ مِنّا ولَسنا مِنهُ ، وَاللَّهُ عَدُوُّهُ وجَبرئيلُ وميكائيلُ ، وَاللَّهُ عَدُوٌّ لِلكافِرينَ » . « 2 »
89 / 2 - الآيَة « 33 »
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
.
323 . تفسير الحبري : حدّثنا عليّ بن محمّد ، قال : حدّثني الحِبَريّ ، قال : حدّثنا إسماعيل بن صَبيح ، قال : أنبأني أبو الجارود ، قال ( إسماعيل بن صَبيح ) : حدّثني يحيى بن مُساوِر ، عن أبي الجارود ، عن أبي داوود ، عن أبي الحَمراء ، قال :
هامش
( 1 ) . النمل : 29 .
( 2 ) . تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ص 446 ح 1 ؛ شرح الأخبار : ج 3 ص 498 ح 1430 نحوه ؛ بحار الأنوار : ج 24 ص 317 ح 23 .