ويقول ابن فارس : « الهمزة والواو واللام أصلان : ابتداء الأمر ، وانتهاؤه » « 1 » . وقال :
« آل ، يؤول ، أي رجَعَ » « 2 » .
ونقل عن يعقوب : « أوَّلَ الحُكمَ إلى أهله : أي أرجَعَهُ ورَدَّهُ إليهم » « 3 » . كما يقول الجوهري : « آل : أي رجع » ، وقال : « التأويل : تفسير ما يؤول إليه الشيء » « 4 » .
واستناداً إلى إيضاحات أهل اللغة ، يمكن القول بأنّ الفعل الثلاثي المجرّد للتأويل ، « آل » بمعنى « رَجَعَ » ، و : « التأويل » على وزن التفعيل ، وأكثر معاني هذا الباب شيوعاً تعدية الفعل اللّازم . وعلى هذا الأساس فإنّ تأويل الكلام بمعنى إرجاع الكلام إلى أصله الأوّل ، كما أنّ تأويل كلّ كلام يعني أيضاً المرجع الأصلي والأوّل لذلك الكلام .
وقد عُرّف التأويل عند علماء علوم القرآن والتفسير بأشكال مختلفة ؛ فاعتبره البعض مرادفاً للتفسير حيث نقل في لسان العرب عن أبي العبّاس أحمد قولَه :
« التأويل والمعنى والتفسير واحد » « 5 » . وقد استخدم محمّد بن جرير الطبري في تفسيره تعبير : « تأويل الآية » بدلًا من « تفسير الآية » ، ونستنتج من هذا النوع من الاستخدام أنّ التأويل والتفسير كانا يُستعمَلان في عصره بمعنى واحد .
واعتبر البعض الآخر من الأخصّائيين بعلوم القرآن ، التأويلَ بمعنى خلاف ظاهر اللفظ ، يقول ابن الأثير : « التأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما تُرِك ظاهر اللفظ » « 6 » .
ويرى عدد آخر من الباحثين في مجال القرآن أنّ التأويل هو الحقيقة الخارجية
هامش
( 1 ) . معجم مقاييس اللغة : ج 1 ص 158 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 159 .
( 3 ) . المصدر السابق .
( 4 ) . الصحاح : ج 4 ص 1627 و 1628 .
( 5 ) . لسان العرب : ج 11 ص 33 .
( 6 ) . النهاية : ج 1 ص 80 .