المقدّمة
الحمد للَّهربّ العالمين وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين .
تمثّل الدراسة الحاضرة جهداً في إطار إحياء أحد أقدم تفاسير القرآن الكريم ، والذي أملاه الإمام الباقر عليه السلام على أحد أصحابه ويُدعى زياد بن المنذر المعروف بأبي الجارود ، والذي جُمع بواسطته وعُرف بتفسير أبي الجارود . فُقد هذا التفسير بفعل عوادي الزمن ، والسبيل الوحيد لإعادته هو بجمع الروايات المتفرّقة التي وجدت طريقها إلى كتب الحديث والتفسير للعلماء الذين تلوه ، فكانت كثرة هذه الروايات دافعاً إلى إعادة صياغة هذا التفسير .
يعتبر تفسير أبي الجارود تفسيراً روائياً ، وعليه ينبغي في البدء أن نورد بعض الإيضاحات حول بعض المفاهيم المرتبطة به .
1 . معنى التفسير
يقول علماء اللغة : إنّ مادّة « فسر » تدلّ على البيان والإيضاح ، وتحمل الكلمتان « الفسر » و « التفسير » هذا المعنى نفسه أيضاً « 1 » . ويقول الزبيدي : « الفسر » : الإبانة ، وكشف المُغَطّى « 2 » .
وقد جاء هذا المعنى في ثلاثيه المجرّد ( باب ضرب ونصر ) ، وكذلك في الثلاثي المزيد ( باب التفعيل ) ، إلّاأنّه في باب التفعيل يُحمل المزيد على المبالغة والتأكيد .
هامش
( 1 ) . انظر : معجم مقاييس اللغة : ج 4 ص 504 ؛ الصحاح : ج 2 ص 781 .
( 2 ) . تاج العروس : ج 7 ص 350 .