موانع محبّة اللَّه ؛ ولهذا أوردناها في الباب الأوّل من أبواب موانع محبّة اللَّه ، وأطلقنا عليها تسمية « أخطر الموانع » « 1 » ؛ إذ تفيد النصوص الواردة في هذا الباب أنّ محبّة اللَّه لا تجتمع على الإطلاق مع حبّ الدنيا ، ولا يتيسّر للإنسان معرفة اللَّه وحبّه طالما كانت هناك ذرّة واحدة من غبار حبّ الدنيا جاثية على مرآة قلبه .
وهنا يتبادر إلى الأذهان سؤال مفاده : ما حبّ الدنيا ؟ ولماذا يتعذّر اجتماعه مع حبّ اللَّه ؟
إنّ الدنيا في الرؤية الإسلاميّة هي عبارة عن اتّخاذ الإمكانات واللذائذ المادّيّة والدنيويّة هدفاً ، وأمّا إذا كان التمتّع باللذائذ المادّيّة والدنيويّة مقدّمة للسموّ المعنوي والأخروي ، ومدعاة للقرب الإلهي ، فهذا لا يعتبر في الرؤية الإسلامية ميلًا نحو الدنيا ، ولا يشكّل عائقاً يحول دون محبّة اللَّه ، بل على العكس هو بمثابة مقدّمة تمهّد الأجواء لحبّ اللَّه .
ولكن إذا اتّخذت اللذائذ المادّيّة كهدف ، ففي ذلك خطورة جمّة تهدّد القيم المعنويّة وركائز المحبّة :
« ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ »
« 2 » .
كيف يتسنّى لقلب امتلأ بحبّ الدنيا وغمرته الظلمات ، أن يكون للرحمن عرشاً ويتجلّى فيه نور السماوات والأرض ؟ ! وانطلاقاً من
هامش
( 1 ) . انظر : ص 87 .
( 2 ) . الأحزاب : 4 .