ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي الذي رواه عن الإمام السجّاد عليه السلام أنّه قال مخاطباً اللَّه عزّ وجلّ :
« وإنَّ الرّاحِلَ إلَيكَ قَريبُ المَسافَةِ ، وأنَّكَ لا تَحتَجِبُ عَن خَلقِكَ إلّاأن تَحجُبُهُمُ الأَعمالُ دونَكَ » « 1 » .
إنّ الإمام السجّاد عليه السلام يصرّح في هذا الكلام أنّ جمال اللَّه غير محجوب ، وإنّما يأتي الحجاب من قبل الرذائل ، ولو أنّ حجاب صدأ المعاصي أزيل عن مرآة القلب لوصل الإنسان آنذاك إلى المعرفة الشهوديّة .
نستنتج في ضوء ما تقدّم أعلاه :
أوّلًا : لا تعتبر تجلية القلب طريقاً ثانياً للمعرفة الشهوديّة ، بل تكفي تخلية القلب وتطهيره من غبار المعاصي لبلوغ المعرفة الشهوديّة ، أمّا تحليته بالأعمال الصالحة فهي ممّا يزيد من قوّة هذه المعرفة .
ثانياً : إنّ حُجُب معرفة اللَّه وموانع محبّته هما أمر واحد ؛ لأنّ المعرفة الشهوديّة للَّهتقترن - كما علمنا - بمحّبته ، ولهذا فإنّ الّذين أزاحوا حجب المعرفة الشهوديّة بالتقوى إنّما قطعوا بإكسير محبّته أسباب محبّة غيره ، وهؤلاء وصفهم الإمام الباقر عليه السلام بقوله :
« . . . قَطَعوا مَحَبَّتَهُم بِمَحَبَّةِ رَبِّهِم . . . ونَظَروا إلَى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ وإلى مَحَبَّتِهِ بِقُلوبِهِم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد : 583 / 691 .
( 2 ) . راجع : ص 44 ، ح 40 .