وأولو العلم ، كما قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ »
« 1 » .
وقد وصف الإمام عليّ عليه السلام شدّة حبّ الطائفة الأولى - أي الملائكة - للَّه ، بقوله :
« . . . قَدِ استَفرَغَتهُم أشغالُ عِبادَتِهِ ، ووَصَلَت حَقائِقُ الإِيمانِ بَينَهُم وبَينَ مَعرِفَتِهِ ، وقَطَعَهُم الإِيقانُ بِهِ إلَى الوَلَهِ إلَيهِ ، ولَم تُجاوِز رَغَباتُهُم ما عِندَهُ إلى ما عِندَ غَيرِهِ ، قد ذاقوا حَلاوَةَ مَعرِفَتِهِ ، وشَرِبوا بِالكَأسِ الرَّوِيَّةِ مِن مَحَبَّتِهِ » « 2 » .
ووصف الإمام الصادق عليه السلام لذّة الطائفة الثانية من معرفة اللَّه بقوله :
« لَو يَعلَمُ النّاسُ ما في فَضلِ مَعرِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لَما مَدّوا أعيُنَهُم إلى ما مَتَّعَ اللَّهُ بِهِ الأَعداءَ مِن زَهرَةِ الحَياةِ الدُّنيا ونَعيمَها ، وكانَت دُنياهُم أقَلَّ عِندَهُم مِمّا يَطَؤونَهُ بِأَرجُلِهِم ، ولَنَعِموا بِمَعرِفَةِ اللَّهِ جَلَّ وعَزَّ ، وتَلَذَّذوا بِها تَلَذُّذَ مَن لَم يَزَل في رَوضاتِ الجِنانِ مَعَ أولياءِ اللَّهِ . . . » « 3 » .
السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة
يتلخّص السبيل إلى بلوغ المعرفة الشهوديّة بالتخلية والتجلية ، فالتخلية تعني تنظيف مرآة القلب من صدأ الرذائل وكدورتها ، فقد
هامش
( 1 ) . آل عمران : 18 .
( 2 ) . انظر : ص 41 ، ح 29 .
( 3 ) . انظر : ص 42 ، ح 33 .