هذه الرؤية قال إمام العارفين :
« كما أنَّ الشَّمسَ وَاللَّيلَ لا يَجتَمِعانِ ، كَذلِكَ حُبُّ اللَّهِ وحُبُّ الدُّنيا لايَجتَمِعانِ » « 1 » .
ولا يبدو ثمّة فارق هنا بين اللذائذ المحلّلة والمحرّمة ؛ لأنّ اللذائذ المحلّلة أيضاً إذا اتّخذت كهدف فهي تؤدّي بالمرء إلى الانغماس في الظلمات ، وتحول بينه وبين الحبّ الحقيقي للنور المطلق ، وفي هذا المعنى قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأبي ذرّ :
« لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى الأَكل وَالنَّوم » « 2 »
، فمن الطبيعيّ أنّ اللذائذ المحرّمة تغمس صاحبها في ظلمات أكثر ، وتحجبه بحجب وحواجز أكبر .
إنّ الاجتناب عن مطلق حبّ الدنيا هو أسمى مراتب التقوى ، وإذا ناله الإنسان نال إكسير المحبّة ، وبلغ أرفع درجات النعيم المعنوي ، وعن هذا الصنف من المتّقين قال الإمام محمّد الباقر عليه السلام :
« قَطَعوا مَحَبَّتَهُم بِمَحَبَّةِ رَبِّهِم . . . ونَظَروا إلَى اللَّهِ . . . » « 3 » .
علاج حبّ الدنيا
لحبّ الدنيا جذور منبثقة من أمراض القلب ، والقلب السليم خالٍ من حبّ الدنيا . قال الإمام الصادق عليه السلام في بيانه لمعنى الآية الكريمة
« إِلَّا
هامش
( 1 ) . انظر : ص 88 ، ح 177 .
( 2 ) . مكارم الأخلاق : 2 / 370 / 2661 .
( 3 ) . انظر : ص 44 ( التّقوى ) .