هؤلاء استطاعوا أن يخدموا الرأي العام ، وأنّ المسبب الرئيسي في هذه المغالطة هو الشعبي ، حيث إنّ تحريف الخبر وقع في زمانه ، وإن كان كلّ من هؤلاء خدش فيهم علماء الرجال ، ومن أراد ذلك فليراجع ليعرف حقيقة الأمر .
وعلى كلّ حال فقد أدّى إسقاط مقدّمة الخبر لقلب الخبر إلى فضيلة بعد ما كان قدحاً ، وهذه لعبة كبيرة كان عمّال السلطان يلعبها في حرف الأخبار عن واقعها ؛ للحصول على شيء من حطام الدنيا .
ثمّ ينقل الشريف المرتضى قدس سره عدّة توجيهات للخبر من أصحابه الإمامية ، وعدّة إشكالات على الخبر ، ولكنه يتركها على حالها ، وفي مطاف ردّ هذا الخبر ينقض الشريف المرتضى قدس سره على الخبر بصورة استهزائية قائلًا : « ومن ظريف الأمور : أن يستشهد القوم بهذا الخبر على التفضيل ، وهم يروون أنّ أبا بكر قال : « وليتكم ولست بخيركم » فصرّح باللفظ الخاصّ بأنّه ليس بالأفضل ، ثمّ يتأوّلون ذلك على أنّه خرج مخرج التخاشع والتخاضع فألّا استعملوا هذا الضرب من التأويل فيما يدعونه عن قوله : « ألا إنّ خير هذه الأمة ؟ ! » ، ولكن الإنصاف عندهم مفقود » . « 1 »
الحقائق الشيعيّة ونزاهتها من الغلو
تراثنا الإمامي الشيعي وقع تحت ظلم الأقلام المستأجرة ، وقد أطلقت التهم واحدة تلو الأخرى على الحقائق المسلّمة ، وخبط بينها وبين عقائد أهل الغلو والمتنصلين على المذهب ، وأبرز ما ابتلينا به هو عقائد الغلاة ، والّذين حرّفوا الحقائق ، وذهبوا المذهب البعيد عن الحقائق العقليّة .
وهذه التهم قد وجهت لمذهب الشيعة حتّى من عظماء المذاهب الأخرى - كما يأتي عن أبي علي مثلًا - ولم يرعوا أيحرمة للحقائق ومقدار صحّتها ، ويقف
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 116 .