وامتثال أمر الرسول صلى الله عليه وآله ، والتأسي بفعله ؛ لأنّه أمر عليه السلام باستلامه الحجر ، ولمّا حجّ عليه السلام رؤي مستلماً له ، وقد أمر بالتأسي بأفعاله في العبادات ، كما أمر بالتأسي بأقواله .
والعلّة في هذه العبادة على سبيل الجملة : مصلحة للمكلفين ، وتقويتهم للواجب ، وترك القبيح ، وإن كنّا لا نعلم الوجه على سبيل التفصيل .
وما السؤال عن معنى ذلك إلّاكالسؤال عن معنى الطواف ، وكونه سبعة أشواط ، ورمي الجمار ، والسعي بين الصفا والمروة ، والوقوف بعرفات .
فأمّا ما روي من القول الّذي يقال عند استلام الحجر الّذي هو : أمانتي أديتها ، وميثاقي تعاهدته ؛ لتشهد لي بالموافاة غداً .
والسؤال مَن المخاطب به والمستمع له ، فالوجه في ذلك بيّن ؛ لأنّ ذلك هو دعاء اللَّه تعالى وخطبات له ، وهو المستمع له ، والمجازي عليه ، وإنّما علقه بالحجر وأضافه إليه ؛ لأنّه عمل عنده ، وعبادة فيه ، وقربة إلى اللَّه تعالى ، فكأنّه قال : أمانتي في استعلائك أديتها .
ومعنى « لتشهد لي بالموافاة » أيليكون عملي عندك شاهداً عند اللَّه تعالى بموافاتي بما ندبت إليه من العبادة المتعلّقة بك المفعولة فيك .
وقد روى في معنى استلام الحجر وخطابه وفي علل كثير من العبادات أشياء يرغب عن ذكرها ؛ لأنّها مستفتحة خارجة عن العقول ، يحمل التأويل والتخريج على الوجوه الصحيحة ، فعلى بعد وتعسّف وتكلّف ، وقد أغنى اللَّه بالظواهر الصحيحة عن البواطن السقيمة . « 1 »
أساس المنهج الظاهري في الأدلّة القطعية
الأدلّة القطعية والّتي لا شكّ في محتواها إذا دلّت على قضية معرفية يجب ثبوتها
هامش
( 1 ) . مسألة في استلام الحجر : ص 276 - 277 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) .