غيرجميلة ، بل مشوّه منفور عنها ؟ أم لا تجوزون ذلك ؟
قلنا : إنّما أجزنا في الأوّل ذلك على سبيل العقوبة لصاحب هذه الخلقة الّتي كانت جميلة ثمّ تغيّرت ؛ لأنّه يغتمّ بذلك ويتأسّف ، وهذا الغرض لايتمّ في الحيوان الّذي ليس بمكلف ، فتغيّر صورهم عبث ، فإن كان في ذلك غرض يحسن لمثله جاز » . « 1 »
والكلامالأخير منالشريف المرتضى قدس سره دقيق ؛ فإنّ التأويلالأوّل ترك للظاهر ، وهو خلاف المبنى السابق الّذي كان يؤكّد على أنّه لا نلتزم بظاهر الخبر في المحتضر .
المنهج العملي في ظواهر الأخبار
ظواهر الأخبار هي الأساس في المنهج العملي العقائدي وقد طلب منّا الشارع المقدّس أن نعمل بظواهر الأحوال ، ولا نلتفت إلى التدقيقات العقلية ؛ لأنّ الأدلّة الاعتقادية وإن قامت على الأسس العقلية الدقيقة ، ولكن بعض الأدلّة الاعتقادية لا تتمّحل الفذلكات والتدقيقات العقلية ، الّتي يرى القارئ في مضامينها شيء من التمحل .
بل لابدَّ من الآخذ بظواهر الأحوال والصورة الواضحة في الأدلّة الاعتقادية ؛ فإنّ الشريعة جاءت لتخاطب الرعيل العام لا أنّها تخاطب علماء الكلام أو أصحاب التدقيقات العقلية ، وهذا ما يؤكّد عليه الشريف المرتضى قدس سره في مواضع متعددة من بحوثه .
منها في بحث المنامات حيث تطرّق الشريف المرتضى قدس سره إلى مسائل كثيرة ، وقال ناقلًا عن البعض :
« فإن قيل : فما تأويل ما يروى عنه عليه السلام من قوله : من رآني فقد رآني ، فإنّ الشيطان لا يتخيل بي ، وقد علمنا أنّ المحق والمبطل والمؤمن والكافر قد يرون النبيّ عليه السلام في
هامش
( 1 ) . جوابات المسائل الطرابلسيات الثانية : ص 350 - 354 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الأولى ) .