تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
النوم ، ويخبر كلّ واحد منهم عنه بضدّ ما يخبر به الآخر ، فكيف يكون رائياً له فيالحقيقة مع هذا ؟ قلنا : هذا خبر واحد ضعيف من أضعف أخبار الآحاد ، ولا معوّل على مثل ذلك ، على أنّه يمكن مع تسليم صحّته أن يكون المراد به : من رآني في اليقظة فقد رآني على الحقيقة ؛ لأنّ الشيطان لا يتمثّل بي لليقظان ؛ فقد قيل : إنّ الشياطين ربّما تمثّلت بصورة البشر . وهذا التأويل أشبه بظاهر الخبر ؛ لأنّه قال : « من رآني فقد رآني » فأثبت غيره رائياً له ، ونفسه مرئية ، وفي النوم لا رائي في الحقيقة ولا مرئي ، وإنّما ذلك في اليقظة . ولو حملناه على النوم لكان تقدير الكلام : من اعتقد أنّه يراني في منامه ، وإن كان غير راءٍ لي على الحقيقة فهو في الحكم كأنّه رآني ، وهذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر وتبديل لصيغته » . « 1 » فقوله قدس سره : « وهذا التأويل أشبه بظاهر الخبر » وقوله : « وهذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر وتبديل لصيغته » هو بمثابة منهج واحد روائي في الحفاظ على ظواهر الأخبار وتفسيرها ، وعدم تبديل لحقائقها وتبادرها وإطلاقها وعمومها وظهورها . ويقول الشريف المرتضى قدس سره في مسألة استلام الحجر الأسود : فقد ورد أنّه يقال عند استلامه : « أمانتي أديتها ، وميثاقي تعاهدته ؛ لتشهد لي بالموافاة غداً » . فقد سئل الشريف المرتضى قدس سره عن المخاطب به ؟ ومن المستمع له ؟ فإنّ هذا يقتضي أن يكون المخاطب بهذه المخاطبة سامعاً رائياً مشاهداً مبلغاً . يقول الشريف المرتضى قدس سره : فأمّا الغرض في استلام الحجر : فهو أداء العبادة ،
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى ( غرر الفوائد ودرر القلائد ) : ج 2 ص 394 - 395 . وانظر البحث بعينه في : مسألة في المنامات : ص 12 - 13 ( رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثانية ) .