أصول الفقه كتاباً ، وإن كان قد أصاب في كثير من معانيه وأوضاعه ومباينه ، قد شرّد من قانون أصول الفقه وأسلوبها ، وتعدّاها كثيراً وتخطّاها ، فتكلّم على حدّ العلم والظّنّ وكيف يولّد النظر العلم ، والفرق بين وجوب المسبّب عن السّبب ، وبين حصول الشّيء عند غيره على مقتضى العادة ، وما تختلف العادة وتتّفق ، والشّروط الّتي يعلم بها كون خطابه تعالى دالًاّ على الأحكام وخطاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، والفرق بين خطابيهما بحيث يفترقان أو يجتمعان ، إلى غير ذلك من الكلام الّذي هو محض صرف خالص للكلام في أصول الدّين دون أصول الفقه .
فإن كان دعا إلى الكلام على هذه المواضع أنّ أصول الفقه لا تتمُّ ولا تثبت إلّا بعد ثبوت هذه الأصول ، فهذه العلَّة تقتضي أن يتكلَّم على سائر أصول الدّين من أولها إلى آخرها وعلى ترتيبها ، فإنّ أصول الفقه مبنيَّة على جميع أصول الدّين مع التَّأمُّل الصَّحيح ، وهذا يوجب علينا أن نبتدئ في أصول الفقه بالكلام على حدوث الأجسام ، وإثبات المحدث وصفاته وجميع أبواب التَّوحيد ، ثمَّ بجميع أبواب التَّعديل والنُّبوات ، ومعلومٌ أنَّ ذلك ممّا لا يجوز فضلًا عن أن يجب . والحجّة في إطراح الكلام على هذه الأصول من الحجّة في إطراح الكلام على النَّظر وكيفيِّة توليده وجميع ما ذكرناه .
وإذا كان مضى ذكر العلم والظَّنِّ في أصول الفقه اقتضى أن يذكر ما يوَلِّد العلم ، ويقتضي الظَّن ، ويتكلّم في أحوال الأسباب ، وكيفيَّة توليدها ، فألّااقْتضانا ذكرنا الخطاب الّذي هو العمدة في أصول الفقه والمدار عليه أن نذكر الكلام في الأصوات وجميع أحكامها ، وهل الصَّوت جسم أو صفة لجسمٍ أو عرض ؟
وحاجته إلى المحلّ وما يُولِّده وكيفيّة توليده .
وهل الكلام معنىً في النَّفس ، أو هو جنس الصَّوت ، أو معنى يوجد مع الصَّوت ؟
على ما يقوله أبو عليّ .
المناهج الروائية عند الشريف المرتضى — صفحة 130
مساهمون: وسام الخطاوي
ص١٣٠