فما التشاغل بذلك كلّه إلّاكالتشاغل بما أشرنا إليه ممّا تكلّفه ، وما تركه إلّاكتركه .
والكلام في هذا الباب إنّما هو الكلام في أصول الفقه بلا واسطة من الكلام فيما هو أصول لُاصول الفقه .
والكلام في أصول الفقه بلا واسطة من الكلام فيما هو أصول لُاصول الفقه .
والكلام في هذا الفنّ إنّما هو مع من تقرّرت معه أصول الدّين وتمهّدت ، ثُمّ تعدّاها إلى غيرها ممّا هو مبني عليها .
فإذا كان المخالف لنا مخالفاً في أصول الدّين ، كما أنّه مخالف في أصول الفقه ، أحلناه على الكتب الموضوعة للكلام في أصول الدّين ، لم نجمع له في كتاب واحد بين الأمرين » . « 1 »
وقد سعى الشريف المرتضى قدس سره أن يذكر آراء العلماء في كلّ مسألة مع أدلّتهم بالتفصيل ، ويردّهم بروح علمية موضوعية ، بغض النظر عن توجّهاتهم العقائدية وآرائهم الدّينية ، ومضيفاً إليها أدلّة جديدة وبحوثاً تحقيقية ، كما نشهد ذلك في بحثه في القياس والإجماع . نعم ، يقول الشريف المرتضى قدس سره في مقدّمة كتابه :
« ولعلّ القليل التافه من مسائل أصول الفقه ، ممّا لم أملل فيه مسألة مفردة مستوفاة مستقلّة مستقصاة ، لاسيّما مسائله المهمّات الكبار . فأمّا الكلام في الإجماع فهو في الكتاب الشافي والذخيرة مستوفىً ، وكذلك الكلام في الأخبار ، والكلام في القياس والاجتهاد بسطناه وشرحناه في جواب مسائل أهل الموصل الأولى .
وقد كنّا قديماً أمللنا قطعة من مسائل الخلاف في أصول الفقه ، وعلّق عنّا دفعات لاتُحصى من غير كتاب يقرأه المعلّق علينا من مسائل الخلاف على غاية الاستيفاء دفعات كثيرة . وعلّق عنّا كتاب العمدة مراراً لاتُحصى .
والحاجة مع ذلك إلى هذا الكتاب الّذي قد شرعنا فيه ماسة تامّة ، والمنفعة به
هامش
( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 1 ص 2 - 4 .