إِنَّ أَرضَنا بارِدَةٌ سَدِيدَةُ « 1 » المَؤُونَةِ لا تَحمِلُ الجيشَ ، وَأَنا ضامِنٌ لِخَراجِ أَرضِي أَحمِلُهُ إِلَيكَ فِي كُلِّ عامٍ كَمَلًا ، فَكانَ يقدمُ هُو بِالمالِ بِنَفسِهِ ، وَمَعَهُ أَعوانٌ لَهُ حَتَّى يُوفِيَهُ بَيتَ المالِ ، وَيَكتُبَ لَه عُمَرُ البَراءَةَ .
قالَ : فَقَدِمَ الأُسقُفُ ذاتَ عامٍ ، وَكانَ شَيخاً جَمِيلًا فَدَعاهُ عُمَرُ إِلى اللَّهِ ، وَإِلى دِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَأَنشَأَ يَذكُرُ فَضلَ الإِسلامِ وَما يَصِيرُ إِلَيهِ المُسلِمُونَ مِن النَّعِيمِ وَالكَرامَةِ .
فَقالَ لَهُ الاسقُفُ : يا عُمَرُ ، أَنتُم تَقرَؤُونَ فِي كِتابِكُم أَنَّ للَّهِ جَنَّةً عَرضُها كَعَرضِ السَّماءِ وَالأَرضِ ، فَأَينَ تَكُونُ النارُ ؟ قالَ : فَسَكَتَ عُمَرُ ، وَنَكّسَ رَأسَهُ ، فَقالَ أَمِيرُ المُؤمِنِينَ عليه السلام ، وَكانَ حاضِراً : أَجِب هَذا النَّصرانِيَّ ، فَقالَ لَهُ عُمَرُ : بَل أَجِبهُ أَنتَ .
فَقالَ عليه السلام لَه : يا أُسقُفَ نَجرانَ أَنا أُجِيبُكَ ، أَرَأَيتَ إِذا جاءَ النَّهارُ أَينَ يَكُونُ اللَّيلُ ، وَإِذا جاءَ اللَّيلُ أَينَ يَكُونُ النَّهارُ ؟
فَقالَ الاسقُفُ : ما كُنتُ أَرَى أَنَّ أَحداً يُجِيبُنِي عَن هَذِهِ المَسأَلَةِ . « 2 »
82 . المناقب لابن شهرآشوب عن السدي : كُنتُ عِندَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ إِذ أَقبَلَ كَعبُ بنُ الأَشرَفِ وَمالِكُ بنُ الصَّيفِيِّ وَحَيُّ بنُ أَخطَبَ ، فَقالُوا : إِنَّ فِي كِتابِكُم :
« وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
إِذا كانَ سَعَةُ جَنَّةٍ واحِدَةٍ كَسَبعِ سَماواتٍ وَسَبعِ أَرَضِينَ ، فَالجِنانُ كُلُّها يَومَ القِيامَةِ أَينَ تَكُونُ ؟ فَقالَ عُمَرُ : لا أَعلَمُ .
فَبَينَماهُم فِي ذلِكَ إِذ دَخَلَ عَلِيٌّ عليه السلام ، فَقالَ : فِي أَيِّ شَيءٍ أَنتُم ؟ فَالتَفَتَ اليَهُودِيُّ وَذَكَرَ المَسأَلَةَ ، فَقالَ عليه السلام لَهُم : خَبّرُونِي أَنَّ النَّهارَ إِذا أَقبَلَ اللَّيلُ أَينَ يَكُونُ ، وَاللَّيلَ
هامش
( 1 ) . يُسدّد : أي يقتصد فلا يغلو ولا يسرف ( النهاية : ج 2 ص 352 « سدد » ) .
( 2 ) . خصائص الأئمّة : ص 90 ، الفضائل : ص 126 عن أنس نحوه ، بحار الأنوار : ج 10 ص 58 ح 3 .