إنَّ جهنّم من أعظم المخلوقات ، وهي سجن اللَّه في الآخرة . . . واختلف الناس فيها ، هل خلقت بعدُ أو لم تخلق ؟ والخلاف مشهور فيها . وكذلك اختلفوا في الجنّة . وأمّا عندنا وعند أصحابنا أهل الكشف والتعريف فهما مخلوقتان غير مخلوقتين ؛ وأمّا قولنا : « مخلوقتان » فكرجل يبني داراً فأقام حيطانها كلّها الحاوية عليها خاصّة ، فيقال : هي دار ، فإذا دخلتها لم ترَ إلّاسوراً دائراً على فضاء وساحة ، ثمّ بعد ذلك ينشئ بيوتها على أغراض الساكنين فيها ، من بيوت وغرف وسرادق ومسالك ومخازن وما ينبغي أن يكون فيها ، وهي دار ، حرورها هواء محرق ، لا جمر لها سوى بني آدم والأحجار المتّخذة آلهة ، والجنّ لهبها ، قال تعالى :
« وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ »
وقال :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ »
، وقال :
« فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ »
،
وتحدث فيها الآلات بحدوث أعمال الجنّ والإنس الذين يدخلونها . « 1 »
والجدير بالذكر أنّ هذه النظرية ، تبتني على أن ليس للجنّة والنار وجودان مستقلّان عن الإنسان ، كما صرّح بذلك صدر المتألّهين قائلًا :
وقد علمت أنّ جنّة المؤمن أو جحيم الكافر ، ليست بأمرٍ خارجٍ عن نفسه ، فإذا كانت معدّة اليوم كانت متّصلة بها ، وإن كان هو في حجاب عنها . « 2 »
ولكنّ ظاهر الآيات القرآنية والأحاديث الإسلامية ، تدلّان على وجودهما المستقلّ المرتبط في الوقت نفسه بعمل الإنسان . وفي هذه الأمور التي لا يمكن درك حقيقتها ، من الواجب علينا التصديق بما قاله القرآن الكريم والأحاديث .
هامش
( 1 ) . الحكمة المتعالية : ج 5 ص 365 .
( 2 ) . الحكمة المتعالية : ج 5 ص 335 .