تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

« الحُطَمة » لغةً واصطلاحاً

هذه الكلمة صيغة مبالغة من مادة « حطم » بمعنى التحطيم . ولذلك يقال لسنوات القحط : « حُطْمة » ( على وزن لقمة ) ؛ لأنّها تحطم كلّ شيء . ويطلق اسم « الحطيم » على موضع حول الكعبة بين الحجر الأسود وباب الكعبة ، وكأنّ عظام الناس تتحطّم إثر الازدحام والتدافع . قال ابن فارس في هذا المجال : الحاء والطاء والميم أصل واحد ، وهو كسر الشيء . يقال : حطمت الشيء حطماً : كسرته . . . والحطمة : السنة الشديدة ؛ لأنها تحطم كلّ شيء . « 1 » وبناءً على ذلك ، فإنّ سبب تسمية جهنّم ب « الحطمة » لأنّ نار جهنّم تحطم كلّ شيء وتفنيه .

« الحطمة » في الكتاب والسنّة

تكرّرت هذه الكلمة في القرآن مرّتين في سورة « الهُمَزة » . وجاء في بيان هذا الاسم ، أوّلًا : إنّ إضافة كلمة « اللَّه » إليها للمبالغة ولبيان عظمتها ، وثانياً : يقول في خصوصيّاتها بأنّها لا تحرق ظاهر الجسم فحسب ، بل الروح والقلب أيضاً :
« وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ * نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » .
« 2 » ويؤيّد هذا التوضيح أنّ المعنى اللغوي ل « الحطمة » هو الملحوظ في استعمالها ، وأنّها سمّيت « حطمة » لأنّ نار جهنّم تنفذ حتّى أعماق نفس الإنسان المذنب وتحطّمها ، ويستفاد من بعض الأحاديث أنّ التحطيم يتعلّق بنار جهنّم نفسها ، وهذا
هامش
( 1 ) . معجم مقاييس اللغة : ج 2 ص 78 . ( 2 ) . الهمزة : 5 - 7 .
الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 457 | محمد الريشهري