يقول الشيخ المفيد بعد ادّعاء الإجماع على الرأي الأول :
وقد خالف في هذا القول المعتزلة والخوارج وطائفة من الزيديّة ، فزعم أكثر من سمّيناه أنّ ما ذكرناه من خلقهما من قسم الجائز دون الواجب ، ووقفوا في الوارد به من الآثار ، وقال من بقي منهم بإحالة خلقهما . « 1 »
وحكى العلّامة الحلّي قدس سره عن أبي عليّ الجبائي وأبي الحسين البصري وأبي الحسن الأشعري أنّهم قالوا بأنّ الجنّة والنار مخلوقتان الآن ، وحكى خلاف ذلك عن أبي هاشم بن الجبائي والقاضي عبد الجبّار بن أحمد الرازي . « 2 » كما نسب هذا الرأي من بين الإمامية إلى السيّد الرضي - رضوان اللَّه تعالى عليه - فقد ذكر في كتاب حقائق التأويل :
في ذكر الجنّة والنار هل هما مخلوقتان الآن أم تخلقان بعد فناء العباد . وقد اختلف العلماء في ذلك ، فمنهم من قال : هما الآن مخلوقتان ، وقال بعضهم : إنّ الجنّة خاصّة مخلوقة ، والصحيح أنّهما تخلقان بعد . « 3 »
ويقول العلّامة المجلسي رحمه الله في هذا الخصوص :
اعلم أنّ الإيمان بالجنّة والنار على ما وردتا في الآيات والأخبار من غير تأويل من ضروريّات الدين ، ومنكرهما أو مؤوّلهما بما أوّلت به الفلاسفة خارج من الدين .
وأمّا كونهما مخلوقتان الآن فقد ذهب إليه جمهور المسلمين إلّاشرذمة من المعتزلة ، فإنّهم يقولون : سيخلقان في القيامة ، والآيات والأخبار المتواترة دافعة لقولهم ، مزيّفة لمذهبهم ، والظاهر أنّه لم يذهب إلى هذا القول السخيف أحد من الإمامية ، إلّاما ينسب إلى السيّد الرضيّ رضي اللَّه عنه . « 4 »
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات : ص 124 .
( 2 ) . كشف المراد : ص 453 .
( 3 ) . حقائق التأويل : ص 245 - 248 .
( 4 ) . بحار الأنوار : ج 8 ص 205 .