كما يقول الشيخ المفيد في هذا الصدد :
إنّ الجنّة والنار في هذا الوقت مخلوقتان ، وبذلك جاءت الأخبار وعليه إجماع أهل الشرع والآثار . « 1 »
ويدلّ هذا القول على أنّ معارضي هذا الرأي قليلون إلى درجة بحيث إنّ معارضتهم لا تؤثّر في دعوى إجماع المسلمين على القول بالوجود الفعلي للجنّة والنار .
ويتمثّل الدليل الذي طرحه الأشخاص المعتقدون بالوجود الفعلي للجنّة والنار في الآيات والروايات التي تدلّ على الوجود الفعلي للجنّة والنار ، حيث نشير إليها بشكل مجمل فيما يلي :
الآيات الدالّة على الوجود الفعلي للجنّة والنار
إنّ الكثير من آيات القرآن تدلّ في ظاهرها على الوجود الفعلي للجنّة والنار ، منها :
1 . الآيات 12 إلى 15 من سورة النجم :
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى »
.
فتدلّ هذه الآيات بوضوح على أنّ « جنّة المأوى » موجودة بالفعل وأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله رأى جبرائيل بالقرب منها خلال المعراج .
والجدير بالذكر أنّ هناك اختلافاً في الرأي بشأن الجنّة المشار إليها في هذه الآية وهل هي جنّة البرزخ ، أم جنّة الخلد ، ولكن - وكما قال عدد من المحقّقين « 2 » - بقرينة الآيات الأخرى التي استخدمت فيها كلمة
« جَنَّةُ الْمَأْوى »
« 3 » ، فإنّ المراد من
هامش
( 1 ) . أوائل المقالات : ص 124 .
( 2 ) . مثل الطبرسي في مجمع البيان ( ج 9 ص 265 ) ، العلّامة الطباطبائي في الميزان في تفسير القرآن ( ج 18 ص 375 ) .
( 3 ) . كقوله تعالى :« أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »( السجدة : 19 ) ، وقوله تعالى :« وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى »( النازعات : 40 - 41 ) .