تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجنة والنار في الكتاب والسنة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
طَحَنَهُ وَعَجَنَهُ فِي نَقِيرٍ « 1 » لَهُ ، ثُمَّ أَجَّجَ ناراً وَأَوقَدَها ، ثُمَّ جَعَلَ العَجِينَ فِي تِلكَ النّارِ وَجَلَسَ مَعَهُما يَتَحَدَّثُ . ثُمَّ قالَ وَقَد نَضِجَت خَبِيزَتُهُ فَوَضَعَها فِي النَّقِيرِ فَلَفَّها وَذَرَّ عَلَيها مِلحاً ووَضَعَ إِلى جَنبِهِ مِطهَرَةَ مَلِئٍ ماءً ، وَجَلَسَ عَلى رُكبَتَيهِ فَأَخَذَ لُقمَةً ، فَلَمّا رَفَعَها إِلى فِيهِ قالَ : بِسمِ اللَّهِ ، فَلَمّا ازدَرَدَها « 2 » قالَ : الحَمدُ للَّهِ ، ثُمَّ فَعَلَ ذلِكَ بِأُخرى وَأُخرى ، ثُمَّ أَخَذَ الماءَ فَشَرِبَ مِنهُ ، فَذَكَرَ اسمَ اللَّهِ ، فَلَمّا وَضَعَهُ قالَ : الحَمدُ للَّهِ يا رَبِّ ، مَن ذَا الَّذِي أَنعَمتَ عَلَيهِ وَأَولَيتَهُ مِثلَ ما أَولَيتَنِي ، قَد صَحَّحتَ بَصَرِي وَسَمعِي وَبَدَنِي وَقَوَّيتَنِي حَتّى ذَهَبتُ إِلى شَجَرٍ لَم أَغرِسهُ وَلَم أَهتَمَّ لِحِفظِهِ ، جَعَلتَهُ لِي رِزقاً ، وَسُقتَ لِي مَن اشتَراهُ مِنِّي ، فَاشتَرَيتُ بِثَمَنِهِ طَعاماً لَم أَزرَعْهُ ، وَسَخَّرتَ لِيَ النّارَ فَأَنضَجَتْهُ ، وَجَعَلْتَنِي آكِلَهُ بِشَهوَةٍ أَقوى بِها عَلى طاعَتِكَ ؛ فَلَكَ الحَمدُ ، قالَ : ثُمَّ بَكى ، فَقالَ داوودُ لِسُلَيمانَ : يا بُنَيَّ قُم فَانصَرِف بِنا ، فَإِنِّي لَم أَرَ عَبداً قَطُّ أَشكَرَ للَّهِ مِن هذا . صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَعَلَيهِما . « 3 » 1100 . الكافي عن الحكم بن عتيبة : بَينا أَنا مَعَ أَبِي جَعفَرٍ عليه السلام وَالبَيتُ غاصٌّ بِأَهلِهِ ، إِذ أَقبَلَ شَيخٌ يَتَوَكَّأُ عَلى عَنَزَةٍ « 4 » لَهُ حَتّى وَقَفَ عَلى بابِ البَيتِ ، فَقالَ : السَّلامُ عَلَيكَ يابنَ رَسُولِ اللَّهِ وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ ، ثُمَّ سَكَتَ ، فَقالَ أَبُو جَعفَرٍ عليه السلام : وَعَلَيكَ السَّلامُ وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ ، ثُمَّ أَقبَلَ الشَّيخُ بِوَجهِهِ عَلى أَهلِ البَيتِ وَقالَ : السَّلامُ عَلَيكُم ، ثُمَّ سَكَتَ ، حَتّى أَجابَهُ القَومُ جَمِيعاً وَرَدُّوا عَلَيهِ السَّلامَ ، ثُمَّ أَقبَلَ بِوَجهِهِ عَلى أَبِي جَعفَرٍ عليه السلام ، ثُمَّ قالَ :
هامش
( 1 ) . النَّقِيْرُ : أصلُ النَخْلةِ يُنقر وسطه ( لسان العرب : ج 5 ص 228 « نقر » ) . ( 2 ) . ازْدَرَدَهُ : ابتَلَعَهُ ( لسان العرب : ج 3 ص 194 « زرد » ) . ( 3 ) . تنبيه الخواطر : ج 1 ص 18 ، إرشاد القلوب : ص 119 نحوه ، بحار الأنوار : ج 14 ص 402 ح 16 . ( 4 ) . العَنَزَةُ : عصاً في قدر نصف الرمح أو أكثر فيها سنان مثل سنان الرمح ( لسان العرب : ج 5 ص 384 « عنز » ) .