فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله - وَهُوَ فِي أَصحابِهِ - : هَل عَلِمتُم أَنَّ اللَّهَ قَد أَدخَلَ فُلاناً الجَنَّةَ ؟
فَعَجِبَ القَومُ أَنَّهُ كانَ لا يَكادُ يُرى ، فَقامَ بَعضُهُم إِلى أَهلِهِ فَسَأَلَ امرَأَتَهُ عَن عَمَلِهِ ، قَالَت : ما كانَ لَهُ كَبِيرُ عَمَلٍ إِلّا ما قَد رَأَيتُم ، غَيرَ أَنَّهُ قَد كانَت لَهُ خَصلَةٌ . قالُوا : وَما هِيَ ؟ قالَت : ما كانَ يَسمَعُ المُؤَذِّنَ مِن لَيلٍ وَلا نَهارٍ وَلا عَلى أَيِّ حالٍ إِلّا كانَ يَقُولُ :
أَشهَدُ أَن لا إِلهَ إِلّا اللَّهُ ، مِثلَ قَولِهِ : اقِرُّ بِها وأُكَفِّرُ مَن أَباها ، قالَت : فَإِذا قالَ : أَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ، قالَ : أَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ أُقِرُّ بِها وَأُكَفِّرُ مَن أَبى .
قالَ الرَّجُلُ : دَخَلَ الجَنَّةَ ، فَأَقبَلَ حَتّى إِذا كانَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله ، وَهُوَ فِي أَصحابِهِ حَيثُ يُسمِعُهُ الصَّوتَ ، نادى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله بِأَعلى صَوتِهِ : أَتَيتُ أَهلَ فُلانٍ فَسَأَلتُهُم عَن عَمَلِهِ فَأَخبَرُونِي بِكَذا وَكَذا ، قالَ الرَّجُلُ : أَشهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قالَ : وَأَنا أَشهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ . « 1 »
1099 . الإمام الصّادق عليه السلام : إِنَّ داوُودَ النَّبِيَّ عليه السلام قالَ : يا رَبِّ أَخبِرنِي بِقَرِينِي فِي الجَنَّةِ وَنَظِيرِي فِي مَنازِلي ، فَأَوحَى اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى إِلَيهِ أَنَّ ذلِكَ مَتّى أَبا يُونُسَ ، قالَ : فَاستَأذَنَ اللَّهَ فِي زِيارَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ ، فَخَرَجَ هُوَ وَسُلَيمانُ ابنُهُ حَتّى أَتَيا مَوضِعَهُ ، فَإِذا هُما بِبَيتٍ مِن سَعَفٍ ، فَقِيلَ لَهُما : هُوَ فِي السُّوقِ ، فَسَأَلا عَنهُ ، فَقِيلَ لَهُما : اطلُباهُ فِي الحَطَّابِينَ ، فَسَأَلا عَنهُ ، فَقالَ لَهُما جَماعَةٌ مِنَ النّاسِ : نَنتَظِرُهُ الآنَ حَتّى يَجِيءَ ، فَجَلَسا يَنتَظِرانِهِ إِذ أَقبَلَ وَعَلى رَأسِهِ وِقرٌ « 2 » مِن حَطَبٍ ، فَقامَ إِلَيهِ النّاسُ فَأَلقى عَنهُ الحَطَبَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَقالَ : مَن يَشتَرِي طَيِّباً بِطَيِّبٍ ، فَساوَمَهُ واحِدٌ وَزادَهُ آخَرُ حَتّى باعَهُ مِن بَعضِهِم .
قالَ : فَسَلَّما عَلَيهِ ، فَقالَ : انطَلِقا بِنا إِلى المَنزِلِ وَاشتَرى طَعاماً بِما كانَ مَعَهُ ، ثُمَّ
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء : ج 10 ص 28 ، تاريخ دمشق : ج 40 ص 412 نحوه ، كنز العمّال : ج 8 ص 360 ح 23267 .
( 2 ) . الوِقْر : الحِمْل ( النهاية : ج 5 ص 213 « وقر » ) .