فَيَقُولُ : رَبِّ ! قَد عَمِلتُ أَشياءَ لا أَراها ها هُنا ! !
فَلَقَد رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَواجِذُهُ . « 1 » 870 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : آخِرُ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ رَجُلٌ ، فَهُوَ يَمشِي مَرَّةً وَيَكبُو مَرَّةً وَتَسفَعُهُ « 2 » النّارُ مَرَّةً ، فَإِذا ما جاوَزَها التَفَتَ إِلَيها ، فَقالَ : تَبارَكَ الَّذِي نَجّانِي مِنكِ ، لَقَد أَعطانِيَ اللَّهُ شَيئاً ما أَعطاهُ أَحداً مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ . فَتُرفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ ، فَيَقُولُ : أَي رَبِّ ! أَدنِنِي مِن هذِهِ الشَّجَرَةِ فَلِأَستَظِلَّ بِظِلِّها وَأَشرَبَ مِن مائِها ، فَيَقُولُ اللَّهُ عز وجل : يابنَ آدَمَ ! لَعَلِّي إِن أَعطَيتُكَها سَأَلتَنِي غَيرَها ؟ فَيَقُولُ : لا يا رَبِّ ! وَيُعاهِدُهُ أَن لا يَسأَلَهُ غَيرَها ، وَرَبُّهُ يُعذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرى ما لا صَبرَ لَهُ عَلَيهِ ، فَيُدنِيهِ مِنها ، فَيَستَظِلُّ بِظِلِّها وَيَشرَبُ مِن مائِها .
ثُمَّ تُرفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحسَنُ مِنَ الأُولى ، فَيَقُولُ : أَي رَبِّ ! أَدنِنِي مِن هذِهِ لِأَشرَبَ مِن مائِها وَأَستَظِلَّ بِظِلِّها ، لا أَسأَلُكَ غَيرَها ، فَيَقُولُ : يَابنَ آدَمَ ! أَلَم تُعاهِدنِي أَن لا تَسأَلَنِي غَيرَها ؟ فَيَقُولُ : لَعَلِّي إِن أَدنَيتُكَ مِنها تَسأَلُنِي غَيرَها ؟ فَيُعاهِدُهُ أَن لا يَسأَلَهُ غَيرَها ، وَرَبُّهُ يُعذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرى ما لا صَبرَ لَهُ عَلَيهِ ، فَيُدنِيهِ مِنها ، فَيَستَظِلُّ بِظِلِّها وَيَشرَبُ مِن مائِها .
ثُمَّ تُرفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِندَ بابِ الجَنَّةِ هِيَ أَحسَنُ مِنَ الأُولَيَينِ ، فَيَقُولُ : أَي رَبِّ ! أَدنِنِي مِن هذِهِ لِأَستَظِلَّ بِظِلِّها وَأَشرَبَ مِن مائِها ، لا أَسأَلُكَ غَيرَها ، فَيَقُولُ : يَابنَ آدَمَ ! أَلَم تُعاهِدنِي أَن لا تَسأَلِني غَيرَها ؟ قالَ : بَلى يا رَبِّ ! هذِهِ لا أَسأَلُكَ غَيرَها ، وَرَبُّهُ يُعذِرُهُ لِأَنَّهُ يَرى ما لا صَبرَ لَهُ عَلَيها ، فَيُدنِيهِ مِنها .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : ج 1 ص 177 ح 314 ، سنن الترمذي : ج 4 ص 713 ح 2596 ، مسند ابن حنبل : ج 8 ص 115 ح 21548 ، صحيح ابن حبّان : ج 16 ص 375 ح 7375 كلّها نحوه ، السنن الكبرى : ج 10 ص 320 ح 20772 وراجع : عوالي اللآلي : ج 1 ص 124 ح 56 .
( 2 ) . سَفَعَتْه النار : لَفَحته لفحاً يسيراً فغيّرت لون بشرته وسوّدته ( لسان العرب : ج 8 ص 157 « سفع » ) .