اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى لَهُ : اذهَب فَادخُلِ الجَنَّةَ ، فَيَأتِيها فَيُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّها مَلأى ، فَيَرجِعُ فَيَقُولُ : يا رَبِّ وَجَدتُها مَلأى ! فَيَقُولُ اللَّهُ تَبارَكَ وَتَعالى لَهُ : اذهَب فَادخُلِ الجَنَّةِ . قالَ :
فَيَأتِيها فَيُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّها مَلأى . فَيَرجِعُ فَيَقُولُ : يا رَبِّ وَجَدتُها مَلأى ! فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ :
اذهَب فَادخُلِ الجَنَّةَ ، فَإِنَّ لَكَ مِثلَ الدُّنيا وَعَشرَةَ أَمثالِها - أَو : إِنَّ لَكَ عَشرَةَ أَمثالِ الدُّنيا - قالَ : فَيَقُولُ : أَتَسخَرُبِي ( أَو : أَتَضحَكُ بِي ) « 1 » وَأَنتَ المَلِكُ ؟
قالَ : لَقَد رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ضَحِكَ حَتَّى بَدَت نَواجِذُهُ . « 2 »
869 . صحيح مسلم عن أبي ذرّ : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : إِنِّي لَأَعلَمُ آخِرَ أَهلِ الجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةَ وَآخِرَ أَهلِ النّارِ خُرُوجاً مِنها ؛ رَجُلٌ يُؤتى بِهِ يَومَ القِيامَةِ فَيُقالُ : اعرِضُوا عَلَيهِ صِغارَ ذُنُوبِهِ وَارفَعُوا عَنهُ كِبارَها ، فَتُعرَضُ عَلَيهِ صِغارُ ذُنُوبِهِ ، فَيُقالُ : عَمِلتَ يَومَ كَذا وَكَذا ، كَذا وَكَذا ، وَعَمِلتَ يَومَ كَذا وَكَذا ، كَذا وَكَذا .
فَيَقُولُ : نَعَم . لا يَستَطِيعُ أَن يُنكِرَ ، وَهُوَ مُشفِقٌ مِن كِبارِ ذُنُوبِهِ أَن تُعرَضَ عَلَيهِ .
فَيُقالُ لَهُ : فَإِنَّ لَكَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً .
هامش
( 1 ) . قال النووي : قوله : « أتسخر بي - أو : أتضحك بي - » شُكٌّ من الراوي . . . وأمّا معنى « أتسخر بي » ففيه أقوال ؛ أحدها - قاله المازري - : أنّه خرج على المقابلة الموجودة في معنى الحديث دون لفظه ، لأنّه عاهد اللَّه مراراً ألّا يسأله غير ما سأل ثمّ غدر ، فحلّ غدره محلّ الاستهزاء والسخرية ، فقدّر الرجل أنّ قول اللَّه تعالى له : ادخل الجنّة ، وتردّده إليها وتخييل كونها مملوءة ضَرْبٌ من الأطماع له والسخرية به جزاء لما تقدّم من غدره وعقوبة له فسمّى الجزاء على السخرية سخريةً فقال : اتَسخَرُ بي ؛ أي تعاقبني بالأطماع .
والقول الثاني - قاله أبو بكر الصوفي - : أنّ معناه نفي السخرية التي لا تجوز على اللَّه تعالى ، كأنّه قال : أعلم أنّك لا تهزأ بي لأنّك ربّ العالمين ، وما أعطيتني من جزيل العطاء وأضعاف مثل الدنيا حقّ ، ولكن العجب أنّك أعطيتني هذا وأنا غير أهلٍ له . قال : والهمزة في أتسخر بي همزة نفي . . . والقول الثالث : . . . ( شرح صحيح مسلم للنووي : ج 3 ص 41 ) .
( 2 ) . صحيح مسلم : ج 1 ص 173 ح 308 ، سنن ابن ماجة : ج 2 ص 1452 ح 4339 ، مسند ابن حنبل : ج 2 ص 185 ح 4391 نحوه ، صحيح ابن حبّان : ج 16 ص 517 ح 7475 ، مسند أبي يعلى : ج 5 ص 75 ح 5117 ، كنز العمّال : ج 14 ص 504 ح 39422 وراجع : صحيح البخاري : ج 6 ص 2728 ح 7073 والمعجم الكبير : ج 10 ص 165 ح 10339 والمصنّف لابن أبي شيبة : ج 8 ص 78 ح 63 .