بِهِ الجَنَّةَ ، فَقالَ : اتَّقِ اللَّهَ فِي سِرِّكِ وَعَلانِيَتِكَ ، وَبَرِّ والِدَيكَ . « 1 »
راجع : ص 189 ( كلمة التوحيد مع شروطها / علامة الإخلاص اجتناب المحارم ) .
7 / 9 تَجَشُّمُ المَكارِهِ
508 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : حُفَّتِ « 2 » الجَنَّةُ بِالمَكارِهِ ، وَحُفَّتِ النّارُ بِالشَّهَواتِ . « 3 »
509 . عنه صلى الله عليه وآله : حُجِبَتِ النّارُ بِالشَّهَواتِ ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَكارِهِ . « 4 »
هامش
( 1 ) . تنبيه الخواطر : ج 2 ص 248 ، مستدرك الوسائل : ج 15 ص 175 ح 17911 نقلًا عن كتاب الأخلاق لأبي القاسم الكوفي .
( 2 ) . هكذا رواه مسلم : « حُفّت » ، ووقع في البخاريّ : « حفّت » ، ووقع فيه أيضاً : « حجبت » [ كما في الحديث اللاحق ] ، وكلاهما صحيح . قال العلماء : هذا من بديع الكلام وفصيحه وجوامعه التي أوتيها صلى الله عليه وآله من التمثيل الحسن . ومعناه : لا يوصل إلى الجنّة إلّابارتكاب المكاره ، والنّار إلّابالشهوات ، وكذلك هما محجوبتان بهما ، فمن هتك الحجاب وصل إلى المحبوب . فهتك حجاب الجنّة باقتحام المكاره ، وهتك حجاب النار بارتكاب الشهوات ( هامش المصدر ) .
قال الشريف الرضيّ رحمه الله : وهذا القول مجاز ، والمراد : إنّ جميع الأفعال التي توصل إلى الجنّة يتجشّم فعلها على الكره والمشقّة ، لأنّ طريقها وعر ، ومذاقها مرّ . فلمّا كانت الطرق المفضية إلى الجنّة كلّها كما ذكرنا شاقّة المسالك ، صعبة على السالك ، حسن أن يقال : « الجنّة حفّت بالمكاره » على طريق المجاز وسعة الكلام ، ولمّا كانت الأفعال المفضية إلى دخول النار في الأغلب الأكثر كثيرة الملاذ ، ملائمة للطّباع ، لا تؤتى من طريق مشقّة ، ولا يقرع لها باب كلفة ، حسن أن يقال : « إنّ النار حفّت بالشهوات » على طريق الاتّساع والمجاز ( المجازات النبويّة : ص 387 ح 303 ) .
( 3 ) . صحيح مسلم : ج 4 ص 2174 ح 1 ، سنن الترمذي : ج 4 ص 693 ح 2559 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 796 ح 2737 ، مسند ابن حنبل : ج 4 ص 308 ح 12560 كلّها عن أنس ، كنز العمّال : ج 3 ص 332 ح 6805 ؛ نهج البلاغة : الخطبة 176 نحوه ، تنبيه الخواطر : ج 1 ص 190 ، روضة الواعظين : ص 461 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 78 ح 12 .
( 4 ) . صحيح البخاري : ج 5 ص 2380 ح 6122 ، مشكاة المصابيح : ج 2 ص 649 ح 5160 ، فتح الباري : ج 11 ص 320 ح 6487 كلّها عن أبي هريرة ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 10 ص 17 ، كنز العمّال : ج 3 ص 331 ح 6804 .