رَضِيتُ عَنكُم ، وَلَدَيَّ المَزِيدُ . اليَومَ أُكرِمُكُم بِكَرامَةٍ أَعظَمَ مِن ذَلِكَ كُلِّهِ ، فَيُكشَفُ الحِجابُ ، فَيَنظُرُونَ إِلَيهِ ما شاءَ اللَّهُ ، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّداً ، فَكانُوا فِي السُّجُودِ ما شاءَ اللَّهُ .
ثُمَّ يَقُولُ لَهُم : ارفَعُوا رُؤُوسَكُم ، لَيسَ هَذا مَوضِعَ عِبادَةٍ ، فَيَنسَونَ كُلَّ نِعمَةٍ كانُوا فِيها ، وَيَكُونُ النَّظَرُ إِلَيهِ أَحَبَّ إِلَيهِم مِن جَمِيعِ النِّعَمِ ، ثُمَّ يَرجِعُونَ ، فَتَهِيجُ رِيحٌ مِن تَحتِ العَرشِ ، عَلَى تَلٍّ مِن مِسكٍ أَبيَضَ ، فَيَنثُرُ ذَلِكَ عَلَى رُؤُوسِهِم ، وَنَواصِي خُيُولِهِم ، فَإِذا رَجَعُوا إِلى أَهلِيهِم تَراهم أَزواجُهُم فِي الحُسنِ وَالبَهاءِ أَفضَلَ مِمّا تَرَكُوهُنَّ ، فَيَقُولُ لَهُم أَزواجُهُم : إِنَّكُم قَد رَجَعتُم عَلَى أَحسَنَ ما كُنتُم . « 1 »
ب - مَحَبَّةُ اللَّهِ عز وجل
275 . الإمام عليّ عليه السلام : إِنَّ أَطيَبَ شَيءٍ فِي الجَنَّةِ وَأَلَذَّهُ حُبُّ اللَّهِ ، وَالحُبُّ [ فِي ] اللَّهِ ، وَالحَمدُ للَّهِ . قالَ اللَّهُ عز وجل :
« وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 2 » وَذَلِكَ أَنَّهُم إِذا عايَنُوا ما فِي الجَنَّةِ مِن النَّعِيمِ هاجَتِ المَحَبَّةُ فِي قُلُوبِهِم ، فَيُنادُونَ عِندَ ذَلِكَ : أَنِ الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِينَ . « 3 »
276 . تفسير العياشي عن ثوير عن الإمام زين العابدين عليه السلام : إِذا صارَ أَهلُ الجَنَّةِ فِي الجَنَّةِ ، وَدَخَلَ وَلِيُّ اللَّهِ إِلى جَنّاتِهِ وَمَساكِنِهِ ، وَاتَّكَأَ كُلُّ مُؤمِنٍ مِنهُم عَلى أَرِيكَتِهِ ، حَفَّتهُ خُدّامُهُ ، وَتَهَدَّلَت عَلَيهِ الثِّمارُ ، وَتَفَجَّرَت حَولَهُ العُيُونُ ، وَجَرَت مِن تَحتِهِ الأَنهارُ ، وَبُسِطَت لَهُ الزَّرابِيُّ ، وَصُفِّفَت له النَّمارِقُ ، وَأَتَتهُ الخُدّامُ بِما شاءَت شَهوَتُهُ مِن قَبلِ أَن يَسأَلَهُم ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) . تنبيه الغافلين : ص 78 ح 65 .
( 2 ) . يونس : 10 .
( 3 ) . مصباح الشريعة ( طبعة مؤسّسة الأعلمي - بيروت ) : ص 195 ، بحار الأنوار : ج 69 ص 251 ح 30 .