حَميٌّ : لا يحتمل الضيم ، وحَميُّ الأَنف . وفلان على حامية القوم أيآخر من يحميهم في انهزامهم . أحمى المكان : جعله حِمىً لا يُقرَب . وأحماهُ :
وجده حِمىً . الليث : الحِمى موضع فيه كَلأٌ يُحمى من الناس أن يُرعى . « 1 » وكما تلاحظ فإنّ جميع المعاني المذكورة للحمى غير منسجمة مع سياق الدعاء ، ولهذا فإنّ معنى هذه الفقرة من الدعاء صار غامضاً . لكن إذا ما راجعنا الدعاء في مصادر الحديث الأُخرى وجدناه كالتالي :
24 . 2 ) في التحفة السنية :
اللَّهُمَّ ارزُقنا خَيرَ هَذِهِ البُقعَةِ وَأَعِذنا مِن شَرِّها ، اللَّهُمَّ أَطعِمنا مِن جَناها ، وَأَعِذنا مِن وَباها ، وَحَبِّبنا إِلى أَهلِها ، وَحَبِّب صالِحي أَهلِها إِلَينا . « 2 »
ومعنى الجنى كما يقول الخليل الفراهيدي : « الرطب والعسل ، وكلّ ثمرة تُجتنى فهو جنى ، مقصور » . « 3 » كما ذكر ابن منظور عدّة معاني لهذه الكلمة ، فقال فيما كتبه في هذا المجال :
« الجَنى : ما يُجنى من الشجر » . « 4 » وعليه سيكون معنى الدعاء واضحاً جلياً لا لبس فيه على من كان له أدنى اطّلاع على اللغة العربية .
النموذج الثاني :
25 . 1 ) في مستدرك الوسائل : نهج البلاغة ، قالَ أَميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام :
اعلَمُوا عِبادَ اللَّهِ ، أَنَّ المُؤمِنَ يَستَحِلُّ العامَ ما استَحَلَّ عاماً أَوَّلَ ، وَيُحَرِّمُ العامَ ما حَرَّمَ عاماً أَوَّلَ ، وَأَنَّ ما أَحدَثَ النّاسُ لا يُحِلُّ لَكُم شَيئاً مِمّا حُرِّمَ عَلَيكُم ، وَلَكِنَّ الحَلالَ ما أَحَلَّ اللَّهُ ، وَالحَرامَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ، فَقَد جَرَّبتُمُ الأُمورَ وَضَرَبتُموها ،
هامش
( 1 ) . لسان العرب : ج 14 ص 197 « حما » .
( 2 ) . التحفة السنية : ص 341 ، وانظر أيضاً : وسائل الشيعة : ج 11 ص 444 ح 15216 .
( 3 ) . ترتيب كتاب العين : ص 154 « جني » .
( 4 ) . لسان العرب : ج 14 ص 154 « جني » .