النحلة وبين المؤمن ، ولم يذكر وجه الشبه بين النخلة وبين المؤمن ، وهو مشعر بترجيحه لهذه النسخة كما لا يخفى .
و - ما ينسجم مع التعليل
من جملة الأُمور التي يمكننا من خلالها معرفة النسخة الصحيحة من النسختين هي ملاحظة التناسب والانسجام الموجود بين التعليل - أو ما يؤدّى مؤدّاه - مع المعلّل ، فإنّ الروايات الشريفة أوضحت بعض القضايا من خلال بيان العلّة والسبب ، والعلّة أو السبب لابدّ أن يكون مناسباً للمعلول والمسبّب ، فإذا لم يكن مناسباً له فهو كاشف عن وجود خلل في نسخة الحديث ، وإذا كان التعليل منسجماً ومستقيماً في إحدى النسختين دون الأُخرى ، عرفنا من خلال ذلك أنّ النسخة المستقيمة هي النسخة الصحيحة ؛ لأنّ كلام النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام في غاية الانسجام والدقّة ، ولإيضاح ذلك انظر النموذج التالي :
النموذج :
330 . 1 ) في كتاب من لا يحضره الفقيه : وَعَزّى الصّادِقُ عليه السلام رَجُلًا بِابنٍ لَهُ ، فَقالَ لَهُ عليه السلام :
اللَّهُ خَيرٌ لِابنِكَ مِنكَ ، وَثَوابُ اللَّهِ خَيرٌ لَكَ مِنهُ .
فَبَلَغَهُ جَزَعُهُ بَعدَ ذَلِكَ ، فَعادَ إِلَيهِ فَقالَ لَهُ :
قَد ماتَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، أَفَما لَكَ بِهِ أُسوَةٌ
؟ فَقالَ لَهُ : إِنَّهُ كانَ مُراهِقاً ، فَقالَ لَهُ :
إِنَّ أَمامَهُ ثَلاثَ خِصالٍ : شَهادَةَ أَن لا إِلَهَ إلّااللَّهُ ، وَرَحمَةَ اللَّهِ ، وَشَفاعَةَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَلَن تَفوتَهُ واحِدَةٌ مِنهُنَّ إِن شاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . « 1 »
331 . 2 ) وفي الكافي وتهذيب الأحكام : مُحَمَّدُ بنُ يَحيى ، عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ ، عَن عَليِّ بنِ الحَكَمِ ، عَن رِفاعَةَ النَّخّاسِ ، عَن رَجُلٍ ، عَن أَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام قالَ :
عَزّى أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام رَجُلًا بِابنٍ لَهُ فَقالَ :
اللَّهُ خَيرٌ لِابنِكَ مِنكَ ، وَثَوابُ اللَّهِ خَيرٌ لَكَ مِنِ ابنِكَ
. فَلَمّا بَلَغَهُ جَزَعُهُ بَعدُ ، عادَ إِلَيهِ فَقالَ لَهُ :
قَد ماتَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَما لَكَ بِهِ أُسوَةٌ
؟ فَقالَ : إِنَّهُ كانَ مُرَهَّقاً ، فَقالَ :
إِنَّ أَمامَهُ ثَلاثَ خِصالٍ :
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 174 ح 508 ، وسائل الشيعة : ج 3 ص 217 ح 3449 نقلًا عن الكافي .