النموذج الرابع :
328 . 1 ) روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
مَثَلُ المُؤمِنِ كَمَثَلِ النَّحلَةِ ، لا يَأكُلُ إلّاطَيِّباً ، ولا يَضَعُ إلّاطَيِّباً . « 1 »
329 . 2 ) وروي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
إِنَّ مَثَلَ المُؤمِنِ لَكَمَثَلِ النَّخلةِ ، أَكَلَت طَيِّباً ، ووَضَعَت طَيِّباً . « 2 »
فإنّ مقتضى قوله : « لا يأكُلُ إلّاطَيِّباً ولا يَضَعُ إلّاطَيِّباً » هو أنّ الكلمة السابقة هي « النحلة » ، لا « النخلة » ؛ لأنّ التعبير بالأكل لا يصدق على الأشجار ، بخلاف الحيوانات والحشرات . وكذلك التعبير بقوله : « ووَضَعَت طَيِّباً » ؛ فإنّ الوضع يصدق على من يحمل الحمل في بطنه من الإنسان والحيوان ، ولا يصدق على من لا يكون الحمل في بطنه كالأشجار ، بل يعبّر عن حمل الأشجار بالانتاج والإثمار . ولهذا ورد في معنى الوضع وضع الحمل ، ولم يرد في معانيها وضع الثمار ، قال ابن منظور :
« وضعت الحامل الولد تضعه وضعاً : ولدته » . « 3 » نعم ذكر ابن الأثير في معنى الحديث ما يلي :
المشهور في الرواية بالخاء المعجمة ، وهي واحدة النخيل ، وروي بالحاء المهملة ؛ يريد نَحلة العسل . ووجه المشابهة بينهما : حِذق النحل وفطنته ، وقلّة أذاه وحقارته ومنفعته ، وقنوعه وسعيه في الليل ، وتنزّهه عن الأقذار ، وطيب أكله ، وأنّه لا يأكل من كسب غيره ، ونُحوله وطاعته لأميره . . . . « 4 »
فذكر أنّ الرواية المشهورة له هي بالخاء المعجمة ، إلّاأنّه ذكر وجه الشبه بين
هامش
( 1 ) . شُعب الإيمان : ج 5 ص 58 ح 5765 ، المستدرك على الصحيحين : ج 1 ص 147 ح 253 نحوه وكلاهما عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، كنز العمّال : ج 1 ص 147 ح 729 .
( 2 ) . مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 639 ح 6889 ، المصنّف لعَبدِ الرزّاق : ج 11 ص 405 ح 20852 ، المستدرك على الصحيحين : ج 4 ص 559 ح 8566 كلّها عن عبد اللَّه بن عمرو ، المعجم الكبير : ج 19 ص 204 ح 459 عن أبي رزين وكلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 61 ص 238 .
( 3 ) . لسان العرب : ج 8 ص 396 « وضع » .
( 4 ) . النهاية في غريب الحديث : ج 5 ص 29 « نحل » .