وبما أنّ هذه الأُمور ليست مترتّبة على بعضها البعض ، بل كلّ منها في عرض الآخر ، فقد جعلتها ضمن مجموعتين رئيسيتين هما :
1 . ما يرجع إلى عدم انسجام الحديث مع بعض الأُمور الخارجية - من الاستعمال القرآني ، أو الحديثي ، أو اللغوي ، أو الثوابت الفقهية ، أو التاريخ ، أو غيرها - وجعلتها تحت عنوان « الدلالات الخارجية » .
2 . ما يرجع إلى فقدان نصّ الحديث لبعض الخصوصيات ، وأطلقنا عليه عنوان « الدلالات الداخلية » .
1 . الدلالات الخارجية
أ - الاستعمال القرآني
بما أنّ النبي صلى الله عليه وآله هو المبعوث بالقرآن والمبلّغ لمبادئه وأحكامه ، فلا يعقل أن يتكلّم بما يخالفه ، وكذلك أهل بيته عليهم السلام الذين هم خلفاؤه وأوصياؤه ، فكلام المعصوم عليه السلام لا يمكن أن يخالف القرآن الكريم ، فإذا رأينا في الحديث ما يخالف القرآن فهو ممّا ينبئ إمّا عن الدسّ والوضع ، أو وجود خلل في النقل من وقوع التصحيف أو غيره ، فمن ذلك :
النموذج الأوّل :
197 . 1 ) في الكافي : عَليُّ بنُ إِبراهيمَ ، عَن أَبيهِ ، عَنِ ابنِ أَبي عُمَيرٍ ، عَن عُمَرَ بنِ أُذَينَةَ ، عَنِ الفُضَيلِ وَزُرارَةَ وَمُحَمَّدِ بنِ مُسلِمٍ ، عَن حُمرانَ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعفَرٍ عليه السلام عَن قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ »
« 1 » ، قالَ :
نَعَم ، لَيلَةُ القَدرِ ، وَهيَ في كُلِّ سَنَةٍ في شَهرِ رَمَضانَ ، في العَشرِ الأَواخِرِ ، فَلَم يُنزَلِ القُرآنُ إِلّا في لَيلَةِ القَدرِ ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : «
فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
« 2 » ،
هامش
( 1 ) . الدخّان : 3 .
( 2 ) . الدخان : 4 .