تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
انظر حين أراد أن يثبت المجد لابن العميد ، لا على سبيل التصريح ، ماذا صنع ؟ أثبت لابن العميد مساعي ، وجعلها نظام عقد ، وبيّن أن مناط ذلك العقد هو جيد المجد ، فنبّه بذلك على اعتناء ابن العميد بتزيين المجد ، ونبه بتزيينه إياه على اعتنائه بشأنه ، أعني : بشأن المجد ، وعلى محبته له ، ونبه بذلك على أنه ماجد ، ولم يقنعه ذلك حتى جعل المجد المعرف تعريف الجنس داعيا أن يدوم ذلك العقد لجيده ، فنبه بذلك على طلب حقيقة المجد ودوام بقاء ابن العميد ، ونبه بذلك على أن تزيينه والاعتناء بشأنه مقصوران على ابن العميد ، حتى أحكم بتخصيص المجد بابن العميد وأكده أبلغ تأكيد ، وحاصله أن الشاعر جعل المجد متزينا في المآل بابن العميد ، وجعل تزينه به تخصيصا له به على نحو ما يقال : خ خ تزينت الوزارة بفلان ، إذا حصلت له ، ومنها قول الشنفري الأزدي « 1 » في وصف امرأة بالعفة :
يبيت بمنجاة عن اللّوم بيتها . . . * إذا ما بيوت بالملامة حلّت
فإنه حين أراد أن يبين عفافها ، وبراءة ساحتها عن التهمة ، وكمال نجاتها عن أن تلام بنوع من الفجور على سبيل الكناية ، قصد إلى نفس النجوة عن اللوم ، ثم لما رآها غير مختصة بتلك العفيفة ، لوجود عفائف في الدنيا كثيرة ، نسبها إلى بيت يحيط بها ، تخصيصا للنجاة عن اللوم بها ، فقال :
يبيت بمنجاة عن اللوم بيتها
هامش
( 1 ) الشنفري : هو ثابت بن أوس الأزدي ، لم يعرف تاريخ ولادته ، وفي نشأته آراء ، ولكن ثمة إجماع على القول : إنه عاش ونشأ بين بني سلامان من بني فهم . من زملائه : تأبط شرا ، عمرو بن براقة . كان أشهر عدائي الشعراء الصعاليك . اشتهر بقصيدتها : " لامية العرب " وقد كتب حولها شروح كثيرة . ترجمته في : موسوعة الشعر العربي العصر الجاهلي 1 / 59 وما بعد ، وثمة ثبت بأهم المصادر عنه ( 1 / 669 الموسوعة ) . أورده القزويني في الإيضاح ص 465 وعزاه للشنفري ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 246 ، والطيبي في التبيان ( 1 / 332 ) بتحقيقى ، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح ( 1 / 126 ) بتحقيقى أيضا . المنجاة : مكان النجاة .