أيضا قول نصيب « 1 » :
لعبد العزيز علي قومه . . . * وغيرهم منن ظاهره
فبابك أسهل أبوابهم . . . * ودارك مأهولة عامره
وكلبك آنس بالزائرين . . . * [ من ] « 2 » الأمّ بالابنة [ الزائره ] « 3 »
فإنه حين أراد أن يكنى عن وفور إحسان عبد العزيز إلى الخاص والعام ، واتصال أياديه لدى القريب والبعيد ، جعل كلبه آنسا بالزائرين ذلك الأنس ، فدل بمعنى أنسه ذلك بالزائرين على أنهم عنده معارف ، فالكلب لا يأنس إلّا بمن يعرف ، ودل بمعنى كونهم معارف عنده على اتصال مشاهدته إياهم ليلا ونهارا ، ودل بمعنى ذلك على لزومهم سدة عبد العزيز ، ودل بمعنى لزومهم سدته على تسني مباغيهم هنالك تسنيا بالاتصال لا ينقطع ، ثم دل بمعنى ذلك على ما أراد . فانظر كيف لوح ، مع بعد المسافة بين أنس الكلب بالزائرين وبين إحسان عبد العزيز الوافر . ونظير قول نصيب مع زيادة لطف قول الآخر « 4 » :
تراه إذا ما أبصر الضيف مقبلا . . . * يكلّمه ، من حبّه وهو أعجم
هامش
( 1 ) نصيب : كان عبدا أسود لرجل من أهل وادى القرى . أتى عبد العزيز بن مروان ، بعد ذلك أصبح النصيب مولى بني مروان . كانت أمه أمة سوداء ، فوقع بها سيدها فولدت نصيبا ، فوثب عليه عمه بعد موت أبيه واستعبده . ترجمته في : الشعر والشعراء : 417 - 419 ، طبقات الشعراء ، الأغاني ، اللآلي ، معجم الأدباء ، . . . والشعر المذكور يمدح به سيده عبد العزيز بن مروان .
والأبيات أوردها محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 242 وعزاها لنصيب ، وعبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز ص 309 ، والقزويني في الإيضاح ص 460 .
( 2 ) سقط من ( غ ) .
( 3 ) في ( بعض النسخ ) : الدائرة .
( 4 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 151 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 242 وفيه : ( يكاد ) بدلا من ( تراه ) ، والقزويني في الإيضاح ص 460 [ وعزاه محقق الإيضاح لابن هرمة أو النابغة الجعدي ] .