تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
موصوف غير مذكور ، كما تقول في عرض من يؤذي المؤمنين : خ خ المؤمن هو الذي يصلي ويزكي ولا يؤذي أخاه المسلم ، وتتوصل بذلك إلى نفي الإيمان عن المؤذي ، وكقوله علت كلمته في عرض المنافقين :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
« 1 » إذا فسر الغيب : بالغيبة بمعنى : يؤمنون مع الغيبة عن حضرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن جماعة المسلمين ، على معنى : هدى للذين يؤمنون عن إخلاص لا للذين يؤمنون عن نفاق .

أنواع الكناية :

وإذ قد وعيت ما أملي عليك فنقول : متى كانت الكناية عرضية ، على ما عرفت ، كان إطلاق اسم التعريض عليها مناسبا ، وإذا لم تكن كذلك نظر ؛ فإن كانت ذات مسافة بينها وبين المكنى عنه متباعدة ، لتوسط لوازم ، كما في : خ خ كثير الرماد ، وأشباهه ، كان إطلاق اسم التلويح عليها مناسبا ؛ لأن التلويح هو : أن تشير إلى غيرك عن بعد ، وإن كانت ذات مسافة قريبة ، مع نوع من الخفاء ، كنحو : خ خ عريض القفا ، وخ خ عريض الوسادة ، كان إطلاق اسم الرمز عليها مناسبا ، لأن الرمز هو : أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية . قال « 2 » :
رمزت إلىّ مخافة من بعلها . . . * من غير أن تبدي هناك كلامها
وإن كانت لا مع نوع الخفاء ، كقول أبي تمام « 3 » :
أبين فما يزرن سوى كريم . . . * وحسبك أن يزرن أبا سعيد
فإنه في إفادة : أن أبا سعيد كريم ، غير خاف ، كان إطلاق اسم الإيماء والإشارة
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآيتان 2 - 3 . ( 2 ) البيت لابن هانئ أورده الخطيب القزويني في الإيضاح ص 466 . ( 3 ) أورده عبد القاهر الجرجاني في دلائل الاعجاز ص 313 وعزاه لأبي تمام ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ص 155 ، والقزويني في الإيضاح ص 467 ، والعلوي في الطراز ( 1 / 424 ) .
مفتاح العلوم — صفحة 521 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي