تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢

الفصل الرابع المجاز اللغوي الراجع إلى حكم الكلمة في الكلام

من فصول المجاز في المجاز اللغوي الراجع إلى حكم الكلمة في الكلام هو عند السلف ، رحمهم اللّه ، أن تكون الكلمة منقولة عن حكم لها أصلي ، إلى غيره ، كما في قوله علت كلمته :
وَجاءَ رَبُّكَ
« 1 » ؛ فالأصل وجاء أمر ربك ، فالحكم الأصلي في الكلام لقوله : خ خ ربك هو الجر ، وأما الرفع فمجاز ، وفي قوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 2 » والأصل : خ خ واسأل أهل القرية ، فالحكم الأصلي للقرية في الكلام هو الجر ، والنصب مجاز ، وفي قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 3 » ، فالأصل : ليس مثله شيء ، بنصب خ خ مثله والجر مجاز . ومدار هذا النوع على حرف واحد ، وهو أن تكتسي الكلمة حركة لأجل حذف كلمة لا بد من معناها ، أو لأجل إثبات كلمة مستغنى عنها استغناء واضحا ، كالكاف في قول عز اسمه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ،
أو الباء : في نحو : خ خ بحسبك أن تفعل كذا ، ونحو : خ خ كفى باللّه ، دون الباء في نحو : ليس زيد بمنطلق ، أو ما زيد بقائم . ورأيي في هذا النوع أن يعد ملحقا بالمجاز ، ومشبها به ، لما بينهما من الشبه ، وهو اشتراكهما في التعدي عن الأصل إلى غير أصل ، لا أن يعد مجازا وبسبب هذا لم أذكر الحد شاملا له ، ولكن العهدة في ذلك على السلف .
هامش
( 1 ) سورة الفجر ، الآية : 22 . ولا مانع هنا من حمل المجىء على الحقيقة إذ لا يصار إلى المجاز إلا بقرينة مع استحالة الحمل على الحقيقة . ( 2 ) سورة يوسف ، الآية : 82 . ( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 11 .