تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
فالمستعار له ظهور النهار من ظلمة الليل ، والمستعار منه ظهور المسلوخ من جلدته ، فالطرفان حسيان ، والجامع هو ما يعقل من ترتب أحدهما على الآخر . وكذلك قوله :
فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
« 1 » فالمستعار له الأرض المزخرفة المتزينة ، والمستعار منه النبات ، وهما حسيان ، والجامع الهلاك ، وهو أمر معقول ، وكذلك قوله :
حَصِيداً خامِدِينَ
« 2 » فأصل الخمود للنار . ومن الثالث قوله عز اسمه :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا
« 3 » ، فالرقاد مستعار للموت ، وهما أمران معقولان ، والجامع عدم ظهور الأفعال ، وقوله :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا
« 4 » فالقدوم : هو مجيء المسافر بعد مدة ، مستعار للأخذ في الجزاء بعد الإمهال ، وهما أمران معقولان ، والجامع وقوع المدة في البين ، وقوله :
سَنَفْرُغُ لَكُمْ
أيها
الثَّقَلانِ
« 5 » ، فالفراع وهو الخلاص عن المهام ، واللّه - عز سلطانه - لا يشغله شأن عن شأن ، وقع مستعارا للأخذ في الجزاء وحده ، وذلك أمر عقلي ، والطرفان عقليان ؛ وقوله :
تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ
« 6 » وكذا قوله :
سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
« 7 » ؛ فالغيظ والتغيظ مستعاران من الحالة الوجدانية التي تدعو إلى الانتقام للحالة المتوهمة من نار اللّه ، أعاذنا اللّه منها برحمته وفضله ، وقوله :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ
« 8 » فالمستعار منه هو إمساك اللسان عن الكلام ، وإنه أمر معقول ، والمستعار له تفاوت
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 24 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 15 . ( 3 ) سورة يس ، الآية : 52 . ( 4 ) سورة الفرقان ، الآية : 23 . ( 5 ) سورة الرحمن ، الآية : 31 . ( 6 ) سورة الملك ، الآية : 8 . ( 7 ) سورة الفرقان ، الآية : 12 . ( 8 ) سورة الأعراف ، الآية : 154 .