تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ومن الخامس قوله عز اسمه :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
« 1 » ؛ فالمستعار منه التكبر ، وهو عقلي ، والمستعار له كثرة الماء ، وهو حسي ، والجامع : الاستعلاء المفرط . وقوله :
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
« 2 » فالعتو ههنا ، مستعار استعارة الطغيان في المثال الأول ، وقوله :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
« 3 » ، فالنبذ وراء الظهر - وهو : أن تلقي الشيء خلفك - أمر حسي ، ثم وقع مستعارا للتعرض للغفلة وإنه أمر عقلي ، والجامع الزوال عن المشاهدة . وقوله :
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
« 4 » ، فالإحياء أمر عقلي ، ثم وقع مستعارا لإظهار النبات والأشجار والثمار ، وإنه أمر حسي ، وكذلك قوله :
فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً
« 5 » ؛ أي أحيينا . واعلم أن الكلام في جميع ما ذكر من الأمثلة ، في الأنواع الخمسة ، قول الأصحاب ، ولعل لي في البعض نظرا .
هامش
( 1 ) سورة الحاقة ، الآية : 11 . ( 2 ) سورة الحاقة ، الآية 6 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 187 . ( 4 ) سورة ق ، الآية : 11 وفي النسخ ( فأحيينا ) وهو تصحيف . ( 5 ) سورة الزخرف ، الآية : 11 .