أو ما تراهم كيف استدلوا لقول النجم « 1 » :
قد أصبحت أمّ الخيار تدعي . . . * عليّ ذنبا كلّه لم أصنع
من إن رأت رأسي كرأس الأصلع . . . * ميّز عنه قنزعا عن قنزع
جذب الليالي أبطئي أو أسرعي
حين نسب انحسار الشعر عن الرأس إلى الزمان قائلا :
ميز عنه قنزعا عن قنزع
جذب الليالي ، لكونه مجازا بما أتبعه من قوله :
أفناه قيل اللّه للشمس اطلعي * حتى إذا واراك أفق فارجعي
الشاهد لنزاهته أن يريد حمل كلامه السابق على الظاهر ، ولئلا يمتنع عكسه ، بمثل :
خ خ كسا الخليفة الكعبة ، وخ خ هزم الأمير الجند ، فليس في العقل امتناع أن يكسو الخليفة نفسه الكعبة ، ولا امتناع أن يهزم الأمير وحده الجند ، ولا يقدح ذلك في كونهما من المجاز العقلي ، وإنما قلت : خ خ لضرب من التأويل ، ليحترز به عن الكذب ، فإنه لا يسمى مجازا كونه كلاما مفيدا خلاف ما عند المتكلم ، وإنما قلت : خ خ إفادة للخلاف لا [ بواسطة ] « 2 » وضع ، ليحترز به عن المجاز اللغوي في صورة ، وهي إذا ادعى أن :
خ خ أنبت ، موضوع لاستعماله في القادر المختار ، أو وضع لذلك ، فإن المجاز حينئذ يسمى لغويا وضعيا لا عقليا ، وإنما قلت : خ خ بوساطة وضع ، على التنكير ، دون أن أقول :
هامش
( 1 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 25 وعزاه لأبي النجم ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ص 144 ، والطيبي في التبيان ( 1 / 321 ) بتحقيقى .
والقنزع : الشعر حوالي الرأس .
( 2 ) في ( غ ) : بوساطة .