حرمان الانتفاع بما هو أبلغ شيء بالانتفاع به ، [ مع ] « 1 » الكد والتعب في استصحابه ، وليس بمشتبه كونه عائدا إلى التوهم ، ومركبا من عدة معان ، والذي نحن بصدده من الوصف غير الحقيقي أحوج منظور فيه إلى التأمل الصادق من ذي بصيرة نافذة ، وروية ثاقبة ، لالتباسه في كثير من المواضع بالعقلي الحقيقي ، لا سيما المعاني التي ينتزع منها ، فربما انتزع من ثلاثة ، فأورث الخطأ لوجوب انتزاعه من أكثر ، نحو قوله « 2 » :
كما أبرقت قوما عطاشا غمامة . . . * فلما رأوها أقشعت وتجلّت
إذا أخذت تنتزع وجه التمثيل من قوله : خ خ كما أبرقت قوما عطاشا غمامة ، فحسب ، نزلت عن غرض الشاعر من تشبيهه بمراحل ؛ فإن مغزاه أن يصل ابتداء مطمعا بانتهاء مؤيس ، وذلك يوجب انتزاع وجه التشبيه من مجموع البيت .
ثم إن التشبيه التمثيلي متى فشا استعماله على سبيل الاستعارة لا غير ، سمي مثلا ، ولورود الأمثال على سبيل الاستعارة لا تغير ، وسيأتيك الكلام في الاستعارة بإذن اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ( غ ) ( من ) .
( 2 ) أورده القزويني في الإيضاح ص 354 ، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح ( 1 / 107 ) بتحقيقى .