تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ومنها : أن النفس لما تعرف أقبل منها لما لا تعرف ، لمحبتها العلم طبعا ؟ . ومنها : أنّ تجدد صورة عندها ، أحب إليها وألذّ عندها من مشاهدة معاد ، وأنه من القبول ، بحيث يغني أن يستعان فيه بتلاوة أكره من معاد ، ولكل جديد لذة . ولعمري إن التوفيق ، بين حكم الإلف وبين حكم التكرير ، أحوج شيء إلى التأمل ، فليفعل ، لأن الإلف مع الشيء لا يتحصل إلا بتكرره على النفس ، ولو كان التكرار يورث الكراهة لكان المألوف أكره شيء عند النفس ، وامتنع إذ ذاك [ نزعها ] « 1 » إلى مألوف ، والوجدان يكذب ذلك .

من أسباب قرب التشبيه :

وإذ قد تقدم إليك ما ذكرناه فنقول : من أسباب قرب التشبيه ، وكونه نازل الدرجة : 1 - أن يكون وجهه أمرا واحدا ، كالسواد في قولك : خ خ هندي كالفحم ، أو البياض في قولك : خ خ شهد كالثلج . 2 - أو أن يكون المشبه به مناسبا للمشبه ، كما إذا شبهت الجرة الصغيرة بالكوز ، أو الجزرة الضخمة المستطيلة بالفجل ، أو العنبة الكبيرة السوداء بالإجاصة . 3 - أو أن يكون المشبه به غالب الحضور في خزانة الصور بجهة من الجهات ، كما إذا شبهت الشعر الأسود بالليل ، أو الوجه الجميل بالبدر ، أو المحبوب بالروح .

ومن أسباب بعده وغرابته :

1 - أن يكون وجه التشبيه أمورا كثيرة ، كما في تشبيه سقط النار بعين الديك ، أو تشبيه
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( د ) ( نزاعها ) .