تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
غير مختص بأحد الطرفين زيادة اختصاص .

التشبيه التمثيلي :

واعلم أن التشبيه متى كان وجهه وصفا غير حقيقي ، وكان منتزعا من عدة أمور ، خص باسم التمثيل ، كالذي في قوله « 1 » :
اصبر على مضض الحسود . . . * فإن صبرك قاتله فالنار تأكل نفسها . . . * إن لم تجد ما تأكله
فإن تشبيه الحسود المتروك مقاولته بالنار التي لا تمد بالحطب ، فيسرع فيها الفناء ليس إلّا في أمر متوهم له ، وهو ما تتوهم إذا لم تأخذ معه في المقاولة ، مع علمك بتطلبه إياها ، عسى أن يتوصل بها إلى نفثة مصدور ، من قيامه إذ ذاك مقام أن تمنعه ما يمد حياته ليسرع فيه الهلاك ، وأنه كما ترى منتزع من عدة أمور ؛ وكالذي في قوله « 2 » :
وإنّ من أدّبته في الصّبا . . . * كالعود يسقى الماء في غرسه حتّى تراه مورقا ناضرا . . . * بعد الذي أبصرت من يبسه
فإن تشبيه المؤدب في صباه بالعود المسقى أوان الغرس المونق بأوراقه ونضرته ، ليس إلا فيما يلازم كونه : مهذب الأخلاق ، مرضي السيرة ، حميد الفعال ، لتأدية المطلوب بسبب التأديب المصادف وقته من تمام الميل إليه ، وكمال استحسان حاله ، وإنه كما ترى أمر تصوري لا صفة حقيقية ، وهو مع ذلك منتزع من عدة أمور . وكالذي من قوله عز من قائل :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) أورده الطيبي في التبيان 1 / 267 بتحقيقى وعزاه لابن المعتز ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ص 111 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 193 . المض : الألم والوجع . ( 2 ) أوردهما القزويني في الإيضاح ص 372 وعزاهما لصالح بن عبد القدوس ، والطيبي في التبيان ( 1 / 268 ) وفيه [ مونقا بدلا من مورقا ] ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ص 112 .
مفتاح العلوم — صفحة 455 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي