تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢

الوصل :

واعلم أن الوصل من محسناته أن تكون الجملتان متناسبتين ، ككونهما : اسميتين أو فعليتين ، وما شاكل ذلك . فإذا كان المراد من الإخبار مجرد نسبة الخبر إلى المخبر عنه ، من غير التعرض لقيد زائد ؛ كالتجدد والثبوت وغير ذلك ؛ لزم أن تراعي ذلك . فتقول : قام زيد ، وقعد عمرو أو : زيد قائم ، وعمرو قاعد ، وكذا : زيد قام ، وعمرو قعد ؛ وأن لا تقول : قام زيد ، وعمرو قاعد ، وكذا : قام زيد وعمرو قعد ، وزيدا لقيته وعمرو مررت به ، وزيدا أكرمت أباه ، وعمرو ضربت غلامه ، كما سبق في علم النحو أمثال ذلك . أما إذا أريد التجدد في إحداهما ، والثبوت في الأخرى ، كما إذا كان زيد وعمرو قاعدين ، ثم قام زيد دون عمرو ، وجب أن تقول : قام زيد ، وعمرو قاعد بعد ، وعليه قوله تعالى :
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
« 1 » المعنى : سواء عليكم أحدثتم الدعوة لهم أم استمر عليكم صمتكم عن دعائهم ؛ لأنهم كانوا إذا حزبهم أمر دعوا اللّه دون أصنامهم ، كقوله :
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ
« 2 » الآية . فكانت حالهم المستمرة أن يكونوا عن دعوتهم صامتين ، وكذلك قوله تعالى :
أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
« 3 » المعنى أجددت وأحدثت عندنا تعاطي الحق فيما نسمعه منك ؟ أم اللعب ؛ أي أحوال الصبا بعد على استمرارها عليك ، استبعادا منهم أن تكون عبادة الأصنام من الضلال ، وما أعظم كيد الشيطان للمقلدين ، حيث استدرجهم إلى أن قلدوا الآباء في عبادة تماثيل ، وتعفير جباههم لها ؛ اعتقادا منهم في ذلك أنهم على شيء ، اللهم إنا نعوذ بك من كيد الشيطان .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 193 . ( 2 ) سورة الروم الآية 33 . ( 3 ) سورة الأنبياء الآية 55 .