تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الَّذِينَ كَفَرُوا ،
عما قبله ؛ لكون ما قبله حديثا عن القرآن ، وأن من شأنه كيت وكيت ، وكون :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ،
حديثا عن الكفار ، وعن تصميمهم في كفرهم . والفصل لازم للانقطاع ؛ لأن الواو ، كما عرفت ، معناه الجمع . فالعطف بالواو في مثله يبرز في معرض التوخي للجمع بين الضب والنون « 1 » . ولذلك متى قال قائل : زيد منطلق ، ودرجات الحمل ثلاثون ، وكمّ الخليفة في غاية الطول ، وما أحوجني إلى الاستفراغ ، وأهل الروم نصارى ، وفي عين الذباب جحوظ ، وكان جالينوس ماهرا في الطب ، وختم القرآن في التراويح سنة ، وإن القرد لشبيه بالآدمي ، فعطف : أخرج من زمرة العقلاء ، وسجل عليه بكمال السخافة ، أو عدّ مسخرة من المساخر ، واستطرف نسقه هذا إلى غاية ربما استودع دفاتر المضاحك ، وسفين نوادر الهذيان ، بخلافه إذا ترك العطف ، ورمى بالجمل رمي الحصا والجوز ، من غير طلب ائتلاف بينها ، فالخطب إذا يهون هونا ما ، ومن هنا عابوا أبا تمام في قوله « 2 » :
لا والذي هو عالم أنّ النوى . . . * صبر ، وأنّ أبا الحسين كريم
حيث تعاطى الجمع بين : مرارة النوى وكرم أبي الحسين ، ومن أمثلة التوسط ما نتلو من قوله تعالى :
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها
« 3 » وقوله :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
« 4 » وغير ذلك .
هامش
( 1 ) النون : الحوت . ( 2 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 122 وعزاه إليه ، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح ( 1 / 87 ) ، وشرح الصولي للديوان ( 2 / 419 ) من قصيدة يمدح فيها محمد بن الهيثم أبا الحسين . ( 3 ) سورة سبأ ، الآية 2 . ( 4 ) سورة الانفطار الآيتان 13 - 14 .