تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الضر لأمثال هؤلاء ، حقه أن يكون في حكم المقطوع به ، وأما قوله :
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ
« 1 » بعد قوله :
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ
أي أعرض عن شكر اللّه ، وذهب بنفسه وتكبر وتعظم ، فالذي تقتضيه البلاغة أن يكون الضمير في " مسه " للمعرض المتكبر ، ويكون لفظ " إذا " للتنبيه على أن مثله يحق أن يكون ابتلاؤه بالشر مقطوعا به . وعند النحويين أن ( إذ ) في ( إذما ) مسلوب الدلالة على معناه الأصلي ، وهو المضي منقول بإدخال " ما " إلى الدلالة على الاستقبال ، ولا فرق بين : ( إذا ) و ( إذا ما ) في باب الشرط من حيث المعنى إلّا في الإبهام في الاستقبال ، و ( متى ) لتعميم الأوقات في الاستقبال و ( متى ما ) أعم منه . و ( أين ) لتعميم الأمكنة والأحياز ، و ( أينما ) أعم . قال اللّه تعالى
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
« 2 » . و ( حيثما ) نظير ( أينما ) قال اللّه تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
« 3 » . و ( من ) لتعميم أولي العلم ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً
« 4 » . و ( ما ) لتعميم الأشياء ، قال اللّه تعالى
وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
« 5 » .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ، الآية 51 . ( 2 ) سورة النساء الآية 78 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 144 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 100 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 215 .