تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
مرة ، كما ترى ، ومقدرة أخرى كنحو قوله « 1 » :
بسبع رمين الجمر أم بثمان
وتدخل على الواو والفاء وثم نحو :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا
« 2 » ،
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ
« 3 » ،
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ
« 4 » وتدخل على الاسم والفعل ، إلا أنها بالفعل أولى من حيث إن الاستفهام لما كان طلب فهم الشيء استدعى في المطلوب ، وهو فهم الشيء لا حصوله ، وهو الجهل به ؛ لامتناع طلب الحاصل ، فما كان سبب الجهل به ، وهو كعدم الاستمرار أمكن فيه ، كان باستفهام أو لا والفعل لتضمنه للزمان الذي هو أبدا في التجدد كذلك . ومن شأن الاستفهام لكونه أهم أن يصدر به الكلام ، وأن لا يتقدم عليه شيء مما في حيز ، وللخطاب في ( ها ) « 5 » بمعنى : خذ ، إذا قيل : هأ ، هاؤما ، هاؤم . والألف للعوض عن التنوين ونون التأكيد ونون إذن في الوقف ، وعندي أن قولهم : بينا زيد قائم إذا كان كذا أو إذا أصله بين أوقات زيد قائم ، ثم بينا زيد قائم بالتنوين عوضا عن المضاف إليه ، ثم بينا بالألف باجراء الوصل مجرى الوقف لازما ، وفيه دليل على صحة مذهب الأصمعي « 6 » في أن الصواب هو بينا زيد قائم كان كذا يطرح إذ
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة ( ديوانه 266 ) وصدره :فو اللّه ، ما أدرى ، وإن كنت داريا( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 100 . ( 3 ) سورة هود ، الآية : 17 . ( 4 ) سورة يونس ، الآية : 51 . ( 5 ) ها : بمعنى ( خذ ) اسم فعل ، ويجوز مد ألفها ، ويستعملان بكاف الخطاب وبدونها ، ويجوز في الممدود أن يستغنى عن الكاف بتعريف همزتها ، تصاريف الكاف ، فيقال : خ خ هاء للمذكر ، و ( هاء ) للمؤنث بالكسر ، و ( هاؤما ) و ( هاؤن ) و ( هاوم ) ومنه ( هاؤم اقرأوا كتابيه ) . المغنى 1 / 385 ) . ( 6 ) الأصمعي : سنة 123 - 216 ه . أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي ، نشأ بالبصرة ، وأخذ العربية والحديث عن أئمتها ، أكثر الخروج إلى البادية لمشافهة الأعراب ، فاجتمع له بذلك من النوادر -
مفتاح العلوم — صفحة 180 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي