وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات : للدلالة على اقتران فائدة الاسم والخبر بالأوقات الخاصة التي هي : الصباح والمساء والضحى واليوم والليلة ، أو على معنى صار .
وأما أصبح وأمسى وأضحى في إفادتها معنى الدخول في أوقاتها ، فبمعزل عن الباب .
وما زال وما برح وما فتىء وما انفك : لاستمرار الفعل بفاعله في زمانه ؛ وما دام توقيت للفعل ، وإنما كان توقيتا [ لكون ] « 1 » ما فيها مصدرية ، وحاصل معناها في قولك :
اجلس ما دام زيد جالسا ، اجلس دوام جلوس زيد ، هي مدة دوام جلوسه دون أخواتها ، فهي هناك نافية ، وما لورودها على معنى النفي ، ثم ردها إلى الثبوت ، فلذلك امتنع : ما زال زيد إلا منطلقا امتناع دام ، أو استمر زيد إلا منطلقا .
وليس : لنفي فائدة الاسم والخبر في الحال وفي الاستقبال - أيضا - برواية الإمام أبي الحسن محمد بن عبد اللّه بن الوراق « 2 » ، رحمه اللّه ، ومعنى : ما بقي معنى صار .
وتقديم الخبر في هذا الباب على الاسم مطلقا [ جائز ] « 3 » إلا في نحو : كنته أو كنت إياه ، وهو المختار ، وعلى الأفعال التي ليست في أوائلها ما دون ليس ، ففيه خلاف :
جائز أيضا وواجب أيضا ، إذا كان فيه معنى استفهام كنحو : متى كان القتال .
وههنا أفعال تتصل بهذه النواقص وتسمى : أفعال المقاربة « 4 » وهي : عسى وكاد وكرب وأوشك وجعل وأخذ وطفق ، واتصالها بها ، أنها مع المرفوع بدون الخبر لا
هامش
( 1 ) في ( د ) : ( الكون ) وهو تصحيف .
( 2 ) أبو الحسن محمد بن عبد اللّه بن العباس النحوي المعروف بالوراق ، توفى عام ( 380 ) ه ( بغية الوعاة ) ، ( 1 / 129 - 130 ) .
( 3 ) في ( د ) وفي ( ط ) : ( جائزا ) .
( 4 ) المفصل ( 121 - 122 ) . وهو لم يستوف بقية أفعال هذا الباب ولم يبحث أفعال الشروح .