تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح العلوم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
عند الجمهور . وسابعها : المنصوب « 1 » في باب كان ، كنحو : كان زيد منطلقا ، وأنه نوع غير نوع الحال عندنا ، خلافا للكوفيين : من أن الحال شيء يأتي لزيادة فائدة في الكلام ، والمنصوب ههنا لنفس الفائدة ، وأما الفرق بينهما في أن تلك يلزمها التنكير ، وهذا يأتي معرفة ونكرة ، فلا يصلح لإلزام الكوفي لإنكاره لزوم تنكير الحال ، وبابه : كان وصار وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات وما زال وما برح وما فتىء وما انفك وما دام وليس ، وكذا : آض « 2 » وعاد وغدا وراح ، وكذا : جاء وقعد . وتسمى هذه الأفعال ناقصة ، بمعنى أنها لا تفيد مع المرفوع بدون المنصوب ، ومن هذا يظهر أن مرفوعها ، وما كان من جنسه ، يجب أن يعد من الملحقات بالفاعل ، فتأمل . ويسمى مرفوعها اسما لها ، ومنصوبها خبرا لها . وهذه الأفعال تتفاوت معانيها ، فكان للدلالة على المضي ، فإذا قلت كان زيد منطلقا ، كنت بمنزلة أن تقول : فيما مضى زيد منطلق ، وأما ما تكون بمعنى حدث أو تكون زائدة كما في قوله :
جياد بني أبي بكر تسامى . . . * على كان المسومة العراب « 3 »
وفي قولك : ما كان أحسن زيدا ، فعن نصب الخبر بمعزل ، وأما التي فيها ضمير الشأن كنحو : كان زيد منطلق ، فهي عندي عين الناقصة ، اسمها الضمير ، وخبرها الجملة . وصار للدلالة على الانتقال إلى حالة ، واستعمالها على وجهين : أحدهما : صار زيد غنيا ، والثاني : صار زيد إلى الغنى .
هامش
( 1 ) المفصل : 119 . ( 2 ) آض : يئيض : صار . ( 3 ) البيت من الوافر وهو في المفصل ( 119 ) بلا عزو ، وشرح الألفية لابن عقيل .
مفتاح العلوم — صفحة 151 | عبد الحميد هنداوي / يوسف بن أبي بكر السكاكي