خاصة للحيوان لان افعاله المختصة به اعني الحركات الإرادية مسبوقة بالادراك وإذا كان الادراك اقدم وأشد اختصاصا به كان النقصان فيه أشد تبعيدا له من الحياة وتقريبا إلى ضدها وكذا في جانب الأشد فكل من كان أكثر علما أو اشرف كان أولى بان يقال له انه حي هذا كلامه ولا يخلو عن اختلال لان الضدين القابلين للشدة والضعف هما العلم والجهل والقدرة والعجز ولم يستعر اسم أحدهما للآخر بل المقصود انه إذا اطلق اسم أحد الضدين على الآخر باعتبار معنى قابل للشدة والضعف فكل من كان ذلك المعنى فيه أشد كان اطلاق ذلك اسم عليه أولى والعبارة غير وافية بذلك ( ولتسم ) هذه الاستعارة التي لا يمكن اجتماع طرفيها في شئ ( عنادية ) لتعاند الطرفين ( ومنها ) اى ومن العنادية الاستعارة ( التهكمية والتمليحية وهما ما استعمل في ضده ) اى الاستعارة التي استعملت في ضد معناها الحقيقي ( أو نقيضه لما مر ) اى لتنزيل التضاد أو التناقض منزلة التناسب بواسطة تمليح أو تهكم على ما سبق تحقيقه في باب التشبيه ( نحو فبشرهم بعذاب اليم ) اى انذرهم استعيرت البشارة التي هي الاخبار بما يظهر سرور المخبر به للانذار الذي هو ضدها بادخاله في جنسها على سبيل التهكم وكذا قولك رأيت أسدا وأنت تريد جبانا على سبيل التمليح والظرافة أو الاستهزاء ( و ) الاستعارة ( باعتبار الجامع ) اعني ما قصد اشتراك الطرفين فيه وهو الذي يسمى في التشبيه وجها وههنا جامعا ( قسمان لأنه ) اى الجامع ( اما داخل في مفهوم الطرفين ) المستعار له والمستعار منه ( نحو ) قوله عليه الصلاة والسّلام خير الناس رجل يمسك بعنان فرسه ( كلما سمع هيعة طار إليها ) أو رجل في شعفة في غنيمة يعبد اللّه تعالى حتى يأتيه الموت قال جار اللّه الهيعة الصيحة التي يفرع منها وأصلها من هاع يهيع إذا جين والشعفة رأس الجبل والمعنى خير الناس رجل اخذ بعنان فرسه واستعد للجهاد في سبيل اللّه أو رجل اعتزل الناس وسكن في بعض رؤس الجبال في غنم له قليل يرعاها ويكتفى بها في امر معاشه ويعبد اللّه حتى يأتيه الموت استعارة الطيران للعدو والجامع داخل في مفهومهما ( فان الجامع بين العدو والطيران قطع المسافة بسرعة وهو داخل فيهما ) اى في مفهوم العدو والطيران الا انه في الطيران أقوى منه في العدو * قال الشيخ في اسرار البلاغة والفرق بينه وبين نحو رأيت أسدا ان الاشتراك ثمة في صفة توجد في جنسين مختلفين كالأسد والانسان بخلاف الطيران والعدو فإنهما جنس واحد وهو المرور
كتاب المطول — صفحة 365
مساهمون: التفتازاني
ص٣٦٥