بالواحد للدلالة على أنه لو أورد معان متعددة بطرق بعضها أوضح دلالة على معناه من البعض الآخر على معناه لم يكن ذلك من البيان في شئ وتقييد الاختلاف بان يكون في وضوح الدلالة للاشعار بأنه لو أورد المعنى الواحد في طرق مختلفة في اللفظ والعبارة دون الوضوح والخفاء مثل ان يورد بألفاظ مترادفة مثلا لا يكون ذلك من علم البيان ولا حاجة إلى أن يقال في وضوح الدلالة وخفائها لان كل واضح هو خفى بالنسبة إلى ما هو أوضح منه ومعنى اختلافها في الوضوح ان بعضها واضح الدلالة وبعضها أوضح فلا حاجة إلى ذكر الخفاء وبالتفسير المذكور للمعنى الواحد يخرج ملكة الاقتدار على التعبير عن معنى الأسد بعبارات مختلفة كالأسد والغضنفر والليث والحارث على أن الاختلاف في الوضوع مما يأباه القوم في الدلالات الوضعية كما سيأتي ثم لا يخفى ان تعريف علم البيان بما ذكره ههنا أولى من تعريفه بمعرفة ايراد المعنى الواحد كما في المفتاح ( ودلالة اللفظ ) يعنى لما اشتمل التعريف على ذكر الدلالة ولم يكن كل دلالة تحتمل الوضوح والخفاء وجب تقسيم الدلالة والتنبيه على ما هو المقصود منها والدلالة هي كون الشئ بحيث يلزم من العلم به العلم بشئ آخر والأول الدال والثاني المدلول والدال ان كان لفظا فالدلالة لفظية والا فغير لفظية كدلالة الخطوط والعقود والنصب والإشارات ودلالة الأثر على المؤثر كالدخان على النار فأضاف الدلالة إلى اللفظ احترازا عن الدلالة الغير اللفظية وكان عليه أيضا ان يقيدها بما يكون للوضع مدخل فيها احترازا عن الدلالة الطبيعية والعقلية لان دلالة اللفظ اما ان يكون للوضع مدخل فيها أو لا فالأولى هي التي سماها القوم وضعية وهي التي تنقسم إلى المطابقة والتضمن والالتزام والثانية اما أن تكون بحسب مقتضى الطبع وهي الطبيعة كدلالة أخ على الوجع فان طبع اللافظ يقتضى التلفظ بذلك عند عروض الوجع له أولا تكون وهي الدلالة العقلية الصرفة كدلالة اللفظ المسموع من وراء الجدار على وجود اللافظ والمقصود بالنظر ههنا هي التي تكون للوضع مدخل فيها لعدم انضباط الطبيعية والعقلية لاختلافهما باختلاف الطبايع والافهام والمصنف ترك التقييد لوضوحه وكون سوق كلامه في بيان التقسيم مشعرا بذلك ثم عرفوا الدلالة اللفظية الوضعية بأنها فهم المعنى من اللفظ عند اطلاقه بالنسبة إلى من هو عالم بالوضع واحترزوا بالقيد الأخيرة بمن الطبيعية والعقلية لعدم توقفهما على العلم بالوضع وأرادوا بالوضع وضع ذلك اللفظ في الجملة لا وضعه لذلك
كتاب المطول — صفحة 301
مساهمون: التفتازاني
ص٣٠١