تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المطول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مما سينكشف كما هو شأن أكثر الغمرات والشدائد استدركه بقوله
( ولكن غمرتى لا تنجلى )
ففصل قوله صدقوا عما قبله لكونه استينافا جوابا للسؤال عن غير السبب كأنه قيل أصدقوا في هذا الزعم أم كذبوا فقيل صدقوا ومثل المصنف بمثالين لان السؤال عن غير السبب أيضا اما ان يكون على اطلاقه كما في المثال الأول واما ان يشتمل على خصوصية كما في المثال الثاني فان العلم حاصل بواحد من الصدق والكذب وانما السؤال عن تعيينه والاستيناف باب واسع متكاثر المحاسن ( وأيضا منه ) هذا تقسيم آخر للاستيناف وهو ان منه ( ما يأتي بإعادة اسم ما استؤنف عنه ) اى أوقع عنه الاستيناف بحذف المفعول بلا واسطة والأصل استؤنف عنه الحديث ( نحو أحسنت ) أنت ( إلى زيد زيد حقيق بالاحسان ومنه ما يبنى على صفته ) اى على صفة ما استؤنف عنه دون اسمه يعنى يكون المسند اليه في الجملة الاستينافية من صفات من قصد استيناف الحديث عنه اعني صفة تصلح لترتب الحديث عليها وهذه العبارة أوضح من قولهم ومنه ما يأتي بإعادة صفته اى إعادة ذكر ذلك الشئ بصفة من صفاته ( نحو ) أحسنت إلى زيد ( صديقك القديم أهل لذلك ) والسؤال المقدر فيهما لماذا أحسن اليه أو هل هو حقيق بالاحسان ( وهذا ) اى الاستيناف المبنى على صفة ما استؤنف عنه ( أبلغ ) وأحسن لاشتماله على بيان السبب الموجب للحكم كقدم الصداقة في المثال المذكور لما سبق إلى الفهم من ترتب الحكم على الوصف ان الوصف علة له واما إذا عقبت المستأنف عنه في الكلام السابق بصفات ثم ذكرته في الاستيناف بلفظ اسم الإشارة كقولك قد أحسنت إلى زيد الكريم الفاضل ذلك حقيق بالاحسان فالأظهر انه من قبيل الثاني وعليه قوله تعالى
( أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ ) *
على وجه * فان قلت إن كان السؤال في الاستيناف عن السبب فالجواب يشتمل على بيانه لا محالة سواء كان بإعادة اسم ما استؤنف عنه أو مبنيا على صفته وان كان عن غيره فلا معنى لاشتماله على بيان السبب كما في قوله تعالى
( قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ ) *
وقوله زعم العواذل البيت سواء كان بإعادة الاسم أو الصفة فما وجه هذا الكلام * قلت وجهه انه إذا أثبت لشئ حكم ثم قدر سؤال عن سببه وأريد ان يجاب عنه بان سبب ذلك أنه مستحق لذلك الحكم وأهل له فهذا الجواب يكون تارة بإعادة اسم ذلك الشئ فيفيد ان سبب هذا الحكم كونه حقيقا به وتارة بإعادة صفته فيفيد ان سبب استحقاقه بهذا الحكم هو هذا الوصف وليس يجرى هذا في سائر صور الاستيناف فليتأمل ( وقد يحذف صدر الاستيناف ) فعلا كان أو اسما ( نحو يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال ) كأنه قبل من