مجيئك والتحقيق في هذا المقام ان مفهوم الشرطية بحسب اعتبار المنطقيين غيرها بحسب اعتبار أهل العربية لأنا إذا قلنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود فعند أهل العربية النهار محكوم عليه وموجود محكوم به والشرط قيد له ومفهوم القضية ان الوجود يثبت للنهار على تقدير طلوع الشمس وظاهر ان الجزاء باق على ما كان عليه من احتمال الصدق والكذب وصدقها باعتبار مطابقة الحكم بثبوت الوجود للنهار وحينئذ كذبها بعدمها واما عند المنطقيين فالمحكوم عليه هو الشرط والمحكوم به هو الجزاء ومفهوم القضية الحكم بلزوم الجزاء للشرط وصدقها باعتبار مطابقة الحكم باللزوم وكذبها بعدمها فكل من الطرفين قد انخلع عن الخبرية واحتمال الصدق والكذب وقالوا إنها تشارك الحملية في انها قول جازم موضوع للتصديق والتكذيب وتخالفها في ان طرفيها مؤلفان تأليفا خبريا وان لم يكونا خبريين وبان الحكم فيها ليس بان أحد الطرفين هو الآخر بخلاف الحملية ألا يرى أن قولنا كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود مفهومه عندهم ان وجود النهار لازم لطلوع الشمس وعند النحاة ان التقدير النهار موجود في كل وقت طلوع الشمس وظاهر انه جملة خبرية قيد مسنده بمفعول فيه فكم بين المفهومين وتحقيق هذا المقام على هذا الوجه من نفائس المباحث ( ولكن لا بد من النظر ههنا في ان وإذا ولو )
كتاب المطول — صفحة 153
مساهمون: التفتازاني
ص١٥٣